رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

موقف المحدثين من الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١١٢

موقف المحدثين من الخوارج:

يقرن بعض الكتاب الخوارج بالشيعة في تهمة وضع الحديث(3)، غير أن هذا الكلام فيه من التحامل على الخوارج ما فيه، فإن قرن الخوارج بالشيعة في وضع الحديث أمر غير مستساغ، ذلك أن الشيعة مشهورون بوضع الحديث، أما الخوارج فهم بعكس ذلك، إذ إنهم مشهورون بالصدق في رواية الحديث والبعد عن الكذب، وهو ما عبر عنه أبو داود حين قال: "ليس في أصحاب الأهواء أصح حديثاً من الخوارج"(4) وقد كثرت عبارات العلماء قديماً وحديثاً في تبرئة الخوارج من تهمة الكذب في الحديث فقد قال عنهم المبرد(5): "والخوارج في جميع أصنافها تبرأ من الكاذب ومن ذوي المعصية الظاهرة"(6) ويقول الإمام ابن تيمية(7): "ليسوا ممن يتعمدون الكذب بل هم معروفون بالصدق حتى يقال: إن حديثهم من أصح الحديث" ويقول: "ونحن نعلم أن الخوارج شر منكم (أي الرافضة) ومع هذا فما نقدر أن نرميهم بالكذب، لأننا جربناهم فوجدناهم يتحرون الصدق لهم وعليهم"(8) كما قال: "ومن تأمل كتب الجرح والتعديل رأى المعروف عند مصنفيها بالكذب في الشيعة أكثر منهم في جميع الطوائف، والخوارج مع مروقهم من الدين! فهم من أصدق الناس حتى قيل إن حديثهم من أصح الحديث"(9).

١١٣ / ٢٠٢