موقف المحدثين من الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١١٤ومن أولئك الكتاب الذي نفوا عن الخوارج تهمة وضع الحديث الدكتور محمد عجاج الخطيب الذي قال: "لم نعثر في المراجع القريبة منا على ما يدل على وضع الخوارج للحديث أو على اعتمادهم على ذلك لدعم موقفهم وإثبات دعواهم، اللهم إلا ما ذكر عن ابن لهيعة قال: سمعت شيخاً من الخوارج تاب ورجع وهو يقول: "إن هذه الأحاديث دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، فإنا كنا إذا هوينا أمراً صيرناه حديثاً"(12) وما رواه عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم قال: "قال لي رجل من الخوارج: إن هذا الحديث دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، إنا كنا إذا هوينا أمراً جعلناه في حديث"(13) وما رواه السيوطي: "روي عن شيخ خارجي أنه قال: إن هذه الأحاديث دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، فإنا كنا إذا هوينا أمراً صيرناه حديثاً"(14) هذه أخبار ثلاثة(15) بمعنى واحد، وطرق مختلفة، تدل على وضع الخوارج للحديث إلا أننا لم نجد دليلاً يثبت عليهم هذا بين الأحاديث الموضوعة، وربما كان عدم كذبهم هذا لاعتقادهم أن مرتكب الكبيرة كافر، والكذب من الكبائر، وهناك أدلة كثيرة على أنهم أصدق من نقل الحديث" وبعد أن ساق أقوال بعض العلماء في تبرئة الخوارج من الكذب في الحديث قال: "لا بد لنا بعد هذا من مخرج لما روي عنهم من الكذب، فالأخبار الأولى تدل على وقوع الوضع منهم باعتراف أحد شيوخهم، إلا أننا لم نعرف هذا الشيخ، وقد روى الخطيب عن حماد بن سلمة نحو حديث ابن لهيعة عن (شيخ من الرافضة) في نفس الصفحة التي روى فيها خبر ابن لهيعة فيمكن أن يحمل على أنه خطأ من