رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

أسباب قلة الرواية

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

أسباب قلة الرواية:

من خلال استعرضنا لعدد أحاديث الإباضية في الكتب السبعة نلاحظ قلة الرواة الإباضية فيها كما أن عدد أحاديثهم يعتبر قليلاً، فالإمام جابر بن زيد مثلاً الذي روى له الإمام الربيع في مسنده ستمائة حديث تقريباً ليس له في الكتب السبعة إلا ثمانية عشر حديثاً، وكذلك لا نجد له رواية عن أنس وأبي هريرة والسيدة عائشة مع أنه أكثر من الرواية عنهم في المسند، وترجع قلة الرواية عن الإباضية إلى عدة أسباب أهمها:

1- الأسباب المذهبية:

تعرضنا سابقاً لأثر الخلافات المذهبية في رواية الحديث وذكرنا كيف أن بعض المحدثين يرى عدم الرواية مطلقاً عمن يعتبره مبتدعاً، بينما ذهب البعض إلى عدم جوازها فيما يؤيد بدعته وفريق ثالث رأى أن الحديث إذا وجد عند غير المبتدع فلا يروى من طريقه أما إذا لم يوجد إلا من طريقه فيمكن روايته اضطراراً. وعلى كل فإنه لا يساوى أبداً بين الراوي المبتدع وغير المبتدع.

2- الأسباب السياسية:

سلك الإباضية مسلك المعارضة للدولة الأموية ولذلك فقد كانوا يتعرضون لكثير من المضايقات فقد سجن كثير من زعمائهم كجابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وضمام بن السائب. كما تعرضوا للملاحقة والمراقبة، فقد كانت الدولة الأموية تراقب كل من دارت حوله شكوك لانتمائه للمذهب وهذا جعل الناس يتحاشون اللقاء مع الإباضية والاجتماع بهم ويحاولون الابتعاد عنهم قدر الإمكان حتى لا يتعرضوا لسخط الدولة الأموية.

---

١٨٧ / ٢٠٢