ما جاء في تعذيب الميت ببكاء أهله
الجزء ٢ · صفحة ٣وقال غيره يحتمل أن ابن عمر فهم من استشهاد ابن عباس بالآية قبول روايته لأنها يمكن أن يتمسك بها في أن الله له أن يعذب بلا ذنب ويكون بكاء الحي علامة على ذلك قلت ) وإن جاز له سبحانه وتعالى أن يعذب بلا ذنب فإن حكمته سبحانه وتعالى قد اقتضت أن لا يعذب إلا بذنب وأخبر بذلك عباده ووعدهم وتوعدهم ولا يبدل القول لديه فلا يصح أن تحمل عليه أخبار الشرع فلا يمكن أن يكون محتملا عند من استقر عنده علم الشريعة وقال الخطابي الرواية إذا ثبتت لم يكن إلى دفعها سبيل بالظن وقد رواه عمر وابنه وليس فيما روت عائشة ما يدفع روايتهما فالخبران معا صحيحان ولا منافاة بينهما فالميت إنما يعذب إذا أوصى بذلك في حياته وكان ذلك مشهورا في العرب موجودا في أشعاره كقول طرفة :
وعلى هذا حمل الجمهور حديث عمر وابنه وقال النووي أنه الصحيح وأجمعوا على أن المراد بالبكاء هنا البكاء بصوت ونياحة لا بمجرد دمع العين واعترض ) بأن التعذيب بسبب الوصية بمجرد صدورها والحديث دال على أنه إنما يقع عند امتثالها وأجيب ) بأنه لا حصر في السياق فلا يلزم من وقوعه عند الامتثال أن لا يقع إذا لم يمتثلوا ومنهم ) من حمله على من كانت عادته النوح والبكاء فمشى أهله على عادته ومنهم ) من حمله على من أهمل نهي أهله عن ذلك قال بعضهم إذا علم المرء ما جاء في النهي عن النوح وعرف من شأن أهله فعله ولم يعلمهم بحرمته ولا زجرهم عن تعاطيه فإذا عذب على ذلك فبفعل نفسه لا بفعل غيره .