شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في تعذيب الميت ببكاء أهله

الجزء ٢ · صفحة ٤

وقيل معنى التعذيب توبيخ الملائكة له بما يندبه أهله به كما رواه أحمد عن أبي موسى مرفوعا الميت يعذب ببكاء الحي إذا قالت النائحة واعضداه واناصراه واكاسباه جبذ الميت وقيل له أنت عضدها أنت ناصرها أنت كاسبها ورواه الترمذي وابن ماجه بنحوه وفي البخاري عن النعمان بن بشير قال أغمي على ابن رواحة فجعلت أخته تقول واجبلاه واكذا واكذا فقال حين أفاق ما قلت شيئا إلا قيل لي أنت كذلك وقيل معنى التعذيب تألم الميت بما يقع من أهله من النياحة وغيرها .

وقيل يحتمل الجمع بتنزيل هذه التوجيهات على اختلاف الأشخاص فمن كانت طريقته النوح فمشى أهله عليها أو أوصاهم بذلك وهو بالغ عذب بصنعه ومن كان ظالما فندب بأفعاله الجائرة عذب بما ندب به ومن علم من أهله النياحة وأهمل نهيهم عنها راضيا بذلك التحق بالأول وإن كان غير راض عذب بالنوح لأنه أهمل النهي ومن سلم من ذلك كله فاحتاط فنهاهم ثم خالفوه فعذابه تألمه بما يراه من مخالفة أمره وإقدامهم على معصية ربه.

---

٥٠٣ / ٥٦٣