شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في عذاب القبر

الجزء ٢ · صفحة ١٥

قوله بالنميمة ) هي في الأصل نقل كلام الناس والمراد به هنا ما كان لقصد الإضرار فأما ما كان يقتضي فعل مصلحة أو ترك مفسدة فهو مطلوب وقيل النميمة نقل كلام الغير بقصد الإضرار وهي من أقبح القبائح والحديث يدل على ثبوت عذاب القبر وهو الصحيح ولهذا قال أبو عبيدة بعد ذكر الحديث وكان جابر ممن يثبت عذاب القبر والأحاديث في ذلك كثيرة متوافرة متواترة معنى وإن اختلفت ألفاظها فإن موادها واحد ولا سبيل إلى العدول من مقتضاها إلى محض القول بالرأي وليت شعري أي مدخل للرأي فيما غاب عنا علمه ولم تصل إليه عقولنا بل الواجب في هذا ونحوه التسليم لإخبار الشارع فيه وقبول ما جاء فيها من لسانه فمن بلغه التواتر في ذلك وجب عليه القطع بوقوعه عل حسب الأخبار ومن لم يبلغه التواتر فلا أقل من التصديق بالأخبار لأنها جاءت من طرق صحيحة والمنكرون لعذاب القبر لا يدفعونها وإنما يتأولونها بأوهامهم الفاسدة رأوا أن الميت إذا كان بين أيديهم لا يحس بشيء فقضوا باستحالة عذابه على تلك الحالة وغفلوا عن اتساع القدرة وأنه تعالى يفعل ما يشاء وأن عقولنا لا تصل إلى شيء من ذلك وما أوتيتم من العلم إلا قليلا )) والله أعلم.

---

٥١٤ / ٥٦٣