ما جاء في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
الجزء ٢ · صفحة ٥٦قوله كما صليت على إبراهيم ) قال ابن حجر اشتهر السؤال عن موضع التشبيه مع أن المقرر أن المشبه دون المشبه به والواقع هنا عكسه لأنه محمداً صلى الله عليه وسلم وحده أفضل من إبراهيم وآل إبراهيم ولا سيما وقد أضيف إليه آل محمد وقضية كونه أفضل أن تكون الصلاة المطلوبة أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل لغيره . وأجيب عن بأجوبة الأول أنه قال ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم . وتعقب بأنه لو كان كذلك لغير الصلاة عليه بعد أنه علم أنه أفضل .
الثاني أنه قال ذلك تواضعاً وشرع ذلك لأمته ليكتسبوا بذلك فضيلة الإتباع .
الثالث أن التشبيه إنما هو لأصل الصلاة لا للقدر فهو كقوله تعالى إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح ) وقوله كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) وهو كقولك أحسن إلى فلان كما أحسنت إلى فلان وتريد بذلك أصل الإحسان لا قدره ومنه قوله تعالى وأحسن كما أحسن الله إليك ) ورجح هذا الجواب القرطبي .
الرابع : أن الكاف للتعليل كما في قوله كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم ) وفي قوله واذكروه كما هداكم ) .
الخامس : أن المراد أن يجعله خليلاً كما جعل إبراهيم خليلا وأن يجعل له لسان صدق كما جعل لإبراهيم ذلك .
السادس : أن قوله اللهم صل على محمد مقطوع عن التشبيه فيكون بالتشبيه متعلقاً بقوله وصل على آل محمد . وتعقب بأن غير الأنبياء لا يمكن أن يساوي الأنبياء فكيف يطلب لهم صلاة مثل الصلاة التي وقعت لإبراهيم والأنبياء من آله .
السابع : أن التشبيه إنما هو للمجموع بالمجموع فإن في الأنبياء من آل إبراهيم كثرة فإذا قوبلت تلك الذوات الكثيرة من إبراهيم وآل إبراهيم بالصفات الكثيرة التي لمحمد أمكن بقاء التفاضل . قلت وهذا الجواب لا يتأتى على رواية المصنف فإن فيها ذكر إبراهيم دون آله .