فتاوى حول بعض آيات القرآن (العقد الثمين) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

30- قصة الغرانيق وما نسج حولها من أساطير

الجزء ١ · صفحة ٣٨

30- قصة الغرانيق وما نسج حولها من أساطير

السؤال:

قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾(الحج: 52-54).

كيف والأنبياء معصومون عن الشيطان وإلقائه ووسواسه؟ وهل يصح كما حكوا عنه حين نزلت عليه سورة والنجم فأخذ يقرأها فلما بلغ ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ﴾(النجم:20) وسوس إليه الشيطان حتى سبق لسانه سهواً إلى أن قال: "تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترجى" .

ففرح المشركون به حتى تَبِعوه بالسجود لما سجد في آخرها، بحيث لم يبق في المسجد مؤمن ولا مشرك إلا سجد، ثم نبهه جبريل فاغتم به فسلاّه الله بهذه الآية، وهي ﴿وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي﴾. تفضل اشرح لنا.

----------------------------------------------------

الجواب:

خبر الغرانيق أنكره قوم وتأوله آخرون، وممن أنكره الفخر الرازي وابن العربي والقاضي عياض والبيهقي والبزار، وقال الرازي: هذه القصة باطلة موضوعة، لا يجوز القول بها. قال الله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾(النجم:3-4) وقال تعالى: ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾(الأعلى: 6).

٣٥ / ٨٤