فتاوى حول بعض آيات القرآن (العقد الثمين) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

34- { قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى } (الأعلى:14، 15)

الجزء ١ · صفحة ٤٦

34- ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وذكر اسم ربه فصلى ﴾ (الأعلى:14، 15)

السؤال:

قد أشكل علي كلام بعض المفسرين أن معنى قوله عز وجل ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴾ (الأعلى:14) أي من تصدَّق قبل مروره إلى العيد، ﴿وذكر اسم ربه فصلى﴾ أي صلاة العيد مع الإمام، أسأل كيف تكون صدقة في ذلك الوقت، ولعلها المراد بالصدقة زكاة الفطر؛ وزكاة الفطر فرضت بعد فريضة الصيام فيما يتبادر في العقل وينقدح في الذهن، ونزول فرض الصيام في السنة الثانية من الهجرة، ونزول الآية الكريمة بل السورة بأسرها بمكة، بإجماع حكاه بعضهم، فما وجه هذا القول؟ فضلا بالبيان.

الجواب:

إن صح هذا القول فوجهه: أن حكم الآية متأخر عن نزولها، ومعنى ذلك: أنها نزلت بمكة، فهي تتلى كذلك، وحكمها معلوم، غير أنه لم يؤمر به أمراً جازما إلا بالمدينة بعد فريضة الصيام، وقد تنزل الآية فتتلى ولها حكم لم يأتِ وقته، وقد ينزل الحكم قبل نزول الآية فيعمل به، ثم ينزل فيه قرآن يتلى، فهذا المعنى إن صح يكون من هذا الباب. والله أعلم.

/

٤٣ / ٨٤