سورة يونس
الجزء يونس · صفحة ٠﴿ وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ على عهد آدم إِلى أَن قتل قابيل هابيل ، وأَوصله ذلك وأَولاده إِلى الإِشراك ، وهو الصحيح لصحة الإِشراك المذكور ، وقيل إِلى إِدريس ، وكانت الملائِكة تصافحه إِلى أَن رفع ، وقيل إِلى زمان نوح ، وفى زمانه وقع الإِشراك ، وقيل من حيث الطوفان إِلى أَن أَشركت ثمود لأَن الله عز وجل لم يذر على الأَرض من الكافرين دياراً ، وقيل من بعثه إِبراهيم عليه السلام إِلى أَن غيره ثمروذ وقيل من بعد قتل نمروذ إِلى أَن أَظهر عمرو بن لحى عبادة الحجر ، وهو من أَهل مكة . وعليه فالناس العرب وهو أَنسب بذكر الآية بعد ذكر أَحوالهم من عبادة الأَصنام ، وقيل إِلا أُمة واحدة على الكفر فى زمان الفترة بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا لاتصاله إِليه صلى الله عليه وسلم أَولى من قول من قال فى زمان قبل بعثة إِبراهيم عليه السلام ، وقول من قال فى زمان بعد بعثة نوح عليه السلام ، والمراد الأَكثر لما ثبت أَنه ما خلت أُمة إِلا وفيها مؤمن ، وإِن الأَرض لا تخلو عمن يعبد الله وعن قوم بهم يمطرون وبهم يرزقون كالأَوتاد والغوث والقطب . وعلى هذه الأقوال فى الاتفقا على الشرك تكون فائِدة ذكره تسليته عن شرك قومه وعنادهم ، وفى الاتفاق فى الخق على الإِسلام : كل مولود يولد على الفطرة ﴿ فَاخْتَلَفُوا ﴾ بعض مسلم وبعض كافر وبعض بقى على الفطرة وبعض خرج عنها ﴿ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ ﴾ الجملة نعت لا خبر ، والكلمة قضاؤه بتأْخير العذاب والثواب إِلى يوم القيامة ، وهو يوم الجزاءِ أَو تأْخيراً لمزيتهم بإِنجاءِ المؤمنين وإِهلاك الكافر ، أَو بِإِنزال آية ملجئِة إِلى اتباع ال وهذا ضعيف ، ﴿ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ﴾ فى الدنيا بإِهلاك الكافر وإِنجاءِ المؤْمن ﴿ فِيمَا ﴾ أَى فى شأْن أَو سبب ما ﴿ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾ من الدين ، ولم يقل اختلفوا لحكاية الحال الماضية .