[سورة يونس — آية 39]
قوله : ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ﴾ أي : إن محمداً افتعل هذا القرآن؛ على الاستفهام . أي : نعم ، قد قالوا افتراه ، أي : افتعله .
قال الله : ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ ﴾ أي مثل هذا القرآن ﴿ وَادْعُوا مِنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ الله ﴾ حتى يشهدوا أنه مثل هذا القرآن ﴿ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ . يقول : إن كنتم صادقين فأتوا بسورة مثله؛ أي : إنكم لستم بصادقين ولا تأتون بسورة مثله . ثم قال :
﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ﴾ أي : لم يكن لهم علم بما كذبوا أن الله لا يحيي الموتى ، ولا يجزي الناس بأعمالهم بعد الموت . ﴿ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ﴾ [ أي : ولم يأتهم تأويله ] ، أي : الجزاء به ، أي : ثوابه . يقول : ولو قد أتاهم تأويله لآمنوا به حيث لا ينفعهم الإِيمان .
﴿ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ يعني قوم نوح وعادا وثمود ومن بعدهم . ﴿ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ﴾ أي : المشركين . ذكر بعضهم قال : كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ، أي : أهلكهم بتكذيبهم رسلهم ثم صيّرهم إلى النار .