[سورة يونس — آية 51]
﴿ أَثُمَّ إذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِ ﴾ وهو على الاستفهام . يقول : ماذا يستعجلون به من عذاب الله ، فإنه سينزل بهم فيؤمنون به ، إذا نزل بهم العذاب فلا ينفعهم الإِيمان ولا يقبل منهم عند نزول العذاب ويصيرون إلى النار ، ويقال لهم : إذا آمنوا عند نزول العذاب : ﴿ آلآنَ ﴾ أي : الآن تؤمنون به ﴿ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ﴾ يعني بالعذاب . يقول : قد نزل بكم ما كنتم تستعجلون به من عذاب الله فآمنتم حين لا ينفعكم الإِيمان . وقد قال لفرعون : ﴿ آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المُفْسِدِينَ ﴾ [ يونس : 91 ] أي : لا ينفعك الإِيمان عند نزول العذاب .
وكقوله : ﴿ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ﴾ أي : عذابنا إذا نزل بهم ﴿ قَالُوا ءَامَنَّا بِالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ﴾ أي : عذابنا ﴿ سُنَّتَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ﴾ أي : إن القوم إذا كذّبوا رسولهم أهلكهم الله ، وإن هم ، إذا جاءهم العذاب ، آمنوا لم يُقبَل منهم .