[سورة يونس — آية 59]
قوله : ﴿ قُلْ أَرَءَيْتُم مَّا أَنزَلَ الله لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً ﴾ يعني مشركي العرب . وإنما أرزاق العباد من المطر؛ به ينبت زرعهم ، وتعيش ماشيتهم ﴿ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً ﴾ أي : ما حرموا من الأنعام من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وما حرَّموا من زروعهم؛ وهو قوله : ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا : هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَآئِنَا ﴾ [ الأنعام : 136 ] أي : لأوثاننا التي كانوا يعبدونها من دون الله .
قال : الله لمحمد عليه السلام : ﴿ قُلْ ءَالله أَذِنَ لَكُمْ ﴾ يعني أمركم بما صنعتم من ذلك ﴿ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ ﴾ وهو على الاستفهام ، أي : إنه لم يفعل ذلك .
ثم أوعدهم على ذلك فقال : ﴿ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكَذِبَ يَوْمَ القِيَامَةِ ﴾ وهو على الاستفهام ، يقول : ظنهم أن الله سيعذبهم ، وظنهم ذلك في الآخرة يقين منهم . وقد كانوا في الدنيا لا يقرون بالبعث ، فلما صاروا إلى الله علموا أن الله سيعذبهم .
ثم قال : ﴿ إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ﴾ أي : بما أنعم عليهم وبما أرسل إليهم الرسل ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ ﴾ أي : لا يؤمنون .