سورة هود
الجزء هود · صفحة ٠﴿ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾ الفزع ، وهو ما أوجس من الخيفة حيث أنكر أضيافه ، ﴿ وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى﴾ بالولد . سمي بشارة له ، لأنه يرتفع به علو درجات ، ﴿ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ في معناهم ، أي: لما اطمأن قلبه بعد الخوف ، وملى سرورا بسبب البشرى فرغ للمجادلة ، والمعنى : يجادل رسلنا ، ومجادلته إياهم أنهم قالوا: ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ ، إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ ، قَالَ: إِنَّ فِيهَا لُوطًا ، قَالُوا : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ ﴾ . وغير ذلك مما يخص قوم لوط ، لأنه قال: ﴿ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ (ولعله) بتأخير العذاب عنهم ، رجاء إسلامهم . ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ﴾ غير عجول على كل من أساء إليه ، أو كثير الاحتمال عمن آذاه ، ﴿ أَوَّاهٌ﴾ كثير التأوه من خوف الله ، ﴿ مُّنِيبٌ﴾ تائب رجاع إلى الله ، وهذه الصفات دالة على رقة القلب والرأفة ، والرحمة تبين أن ذلك مما حمله على المجادلة فيهم ، رجاء أن يرفع عنهم العذاب ، ويمهلوا لعلهم يحدثون توبة.