تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الرعد

الجزء الرعد · صفحة ٠
[سورة الرعد — آية 36]

﴿ وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتَابَ ﴾ التوراة والإِنجيل والزبور اليهود والنصارى والصائبة ﴿ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾ ولو لم يؤمنوا به لموافقتهم التوراة والإِنجيل والزبور فى التوحيد ومكارم الأَخلاق ، وما لم ينسخ ، ويستنصرون به على عبادة الأَصنام ، أَو المراد من آمن من اليهود كعبد الله بن سلام وأَصحابه ، وقد ذكرت منهم جماعة فى شرح نونية المديح ، ومن آمن من النصارى وهم أَربعون بنجران وثمانية باليمن واثنان وثلاثون بالحبشة ﴿ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بعْضَهُ ﴾ وهم الذين تحزبوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعناد والشقاق والمعادة من المشركين واليهود ، والبعض هو ما خالف التوراة وما وافق ما صرفوه أَو محوه كذكر الرحمن ، وما عدا القصص وقالوا : ما نعرف الرحمن إِلا رحمان اليمامة مسيلمة ، وعلى هذا فقد أَطلق البعض على الأَكثر ، والمسلمون من أَهل الكتاب يؤمنون بالقرآن كله ، ويفرحون به كله إِذا وافق ما لم ينسخ ، ورضوا بنسخ ما نسخ ، وغيرهم فرح ورضى بما لم يخالف كتابهم ، أَو المراد بالذين آتيناهم الكتاب المسلمون من الأُمة ، ومنكر بعضه هم مشركو مكةَ مثلا . قيل : كان ذكر الرحمن قليلا فى القرآن فساءَ ذلك عبد الله وأَصحابه لكثرة ذكره فى التوراة ، ولما كثر نزوله فى القرآن فرحوا فنزل ﴿ والذنن آتيناهم الكتاب يفرحون بما أُنزل ﴾ إِلخ وقيل : من الأحزاب من أَحزاب اليهود والنصارى وهم كفرتهم ككعب بن الأشرف وأصحابه والسيد والعاقب من ينكر بعضه مالا يوافق كتبهم ولم ينكروا ما وافق كتبهم ، لكن لم يفرحوا به ، وعن ابن عباس : الأَحزاب كفرة اليهود ، والكتاب : التوراة ، وقيل : الأحزاب ، أَحزاب الجاهلية من العرب ، وقال مقاتل : الأَحزاب ، بنو أُمية وبنو المغيرة وآل أَبى طلحة ، وقيل : المراد بمن عامة أَهل الكتاب ، والبعض ما لم يوافق ما حرفوه ، والمعنى منهم من يفرح بما وفقا ، ومنهم من ينكره لشدة عناده ﴿ قُلْ ﴾ لقومك يا محمد ﴿ إِنَّمَا أُمِرْتُ ﴾ فيما أُوحى إلى من القرآن وغيره ﴿ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ ﴾ بأَن أَعبد الله ﴿ وَلآ أُشْرِكَ بِهِ ﴾ شيئاً فى العبادة ، ولا فى الفعل ولا فى الصفة ولا فى القول ، وقل لأَهل الكتاب إِنما أُمرت أَن أَعبد الله ولا أُشرك به لا محيد عن ذلك ، وأَما اختلاف الشرائع فذلك سنة الله فى أَنبيائِه وكتبه ، قل يا أَهل الكتاب تعالوا إلى كلمة الآية ﴿ إِلَيْهِ ﴾ إلى الله أَى إلى الإِيمان به لا إلى غيره كما أَدعو إِلى عبادته لا إلى عبادة غيره ﴿ أَدْعُوا وَإِليْهِ مَئَابِ ﴾ مرجعى للبعث بالجزاءِ .

١٬٧٤٣ / ٦٬٢٣٦