تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الرعد

الجزء الرعد · صفحة ٠
[سورة الرعد — آية 42]

﴿ وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ احتال الكفار قبلهم على أَنبيائِهم والمؤمنين بالسوءِ كما احتال عيك قومك وعلى المؤمنين فتسل ، ولم يؤَثر احتيالهم ، كذلك لا يؤَصر احتيال قومك فلا عبرة به؛ لأَن المكر لله جميعاً كما قال : ﴿ فَلِلَّهِ المْكْرُ جَمِيعاً ﴾ لا شىء َ من تأْثيره لغيره فلا يؤثر ما لم يرد الله أَن يؤثر ، أَو لله المجازاة على المكر ، أَو المكر التأْثير نفسه لأَنه مسببه ، والأَول أَولى ، وقد مكر نمروذ بإِبراهيم عليه السلام وفرعون بموسى عليه السلام واليهود بعيسى عليه السلام ، وما أَثر فى بعض الأَنبياءِ والمؤمنين فبقضاءِ الله . ﴿ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ﴾ لا يخفى عنه شىءٌ ، والكفار غافلون ، فيحضر لهم العقاب من حيث لا يعلمون ، وهذا من أَشد المكر ، للمؤمنين فى ذلك ثواب صبرهم وأَعمالهم يجدونه أَحوج ما يكونون إِليه ، وظهور عقاب الكافرين أَيضا كأَنه مكر من المؤمنين يتشفون به ﴿ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ عقباها الجنة للنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أَم لهم .

١٬٧٤٩ / ٦٬٢٣٦