وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَسۡتَ مُرۡسَلࣰاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِیدَۢا بَیۡنِی وَبَیۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ٤٣
الرسم الإملائيّ
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ
الجزء ١٣الربع ١٠٢ صفحة ٢٥٥
تفسيرها
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ: لَسْتَ مُرْسَلاً ، قُلْ :كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ لما أظهر من الأدلة على رسالتي ، ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ يريد مؤمني أهل الكتاب ، وقيل: جبريل ، وقيل: هو الله ، و"الكتاب" : اللوح المحفوظ ، وقيل القرآن ، ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ : العلماء بدين الله.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٥٠
قوله : ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ أي : يقولون لمحمد ﴿ لَسْتَ مُرْسَلاً ﴾ أي : لستَ برسول الله . ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ﴿ كَفَى بِالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكِتَابِ ﴾ أي : إني مرسل .
وهو كقوله : ﴿ الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ﴾ [ سورة البقرة : 146 ] أي : يعرفون أن محمداً رسول الله؛ بل معرفتهم لمحمد أنه رسول الله ، لِمَا جَاءتهم به أنبياؤهم وما يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإِنجيل ، أثبتُ؛ لأن أبناءهم لا يدرون ما أحدثت نساؤهم فيهم؛ ومحمد لا يشكّون أنه رسول الله ، بما جاءتهم به أنبياؤهم من عند الله ، وبما وجدوا في كتبهم التي أنزلها الله عليهم .
ذكروا عن عبد الله بن سلام قال : فيّ نزلت هذه الآية : ﴿ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكِتَابِ ﴾ .
قال الحسن : هو الله . وقال بعضهم : علم الكتاب أي : أصل الكتاب وجِماعه .
وبعضهم يقرأ هذا الحرف : ﴿ وَمِنْ عِنْدِهِ عِلْمُ الكِتَابِ ﴾ يقول : من عند الله علم الكتاب .
وقال بعضهم : ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسِلاً ﴾ يعني مشركي العرب . ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ﴿ كَفَى بِالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكِتَابِ ﴾ قال : قد كان من أهل الكتاب قوم يهدون بالحق ويعرفونه؛ منهم عبد الله بن سلام ، وسلمان الفارسي ، وكعب .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٥٠
﴿ وَيَقُولُ ﴾ لك يا محمد ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً ﴾ من الله ، تقول من عندك أَو من غيرك ﴿ قُلْ ﴾ لهم ﴿ كَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ﴾ بأَنى رسول ، وقد اكتفيت بما علمت من شهادته وانقطع الخصام إِلا أَن يشاءَ الله ، أو سمى إظهار الله تعالى المعجزات على رسالته صلى الله عليه وسلم شهادته منه تعالى بها ﴿ وَمنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴾ عطف على لفظ الجلالة ، والكتاب كتب الله كالتوراة والإِنجيل والزبور ، والذين عندهم علم الكتاب مؤمنو أَهل الكتاب يشهدون له بالرسالة كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسى وكعب الأَحبار والجارود وتميم الدارى ، كذا قيل ، وفيه أَن سلمان من الفرس لا كتاب له اللهم إِلا أَن يقال : تعلم الإنجيل أَو التوراة حين هرب من أَبيه وصار يخدم الرهبان ليدلوه على دين الله ، وأَن كعب الأَحبار أَسلم فى عهد عمر رضى الله عنهما ، نعم قيل أَسلم فى زمان النبى صلى الله عليه وسلم ، ولم يظهر إِيمانه فى عهد عمر رضى الله عنهما ، ويروى أَن عبد الله بن سلام أَخذ بعضادتى الباب وقال : أَنشدكم الله تعالى أَتعلمون أَنى الذى أُنزلت فيه : ومن عنده علم الكتاب ، قالوا : اللهم نعم ، وقيل : الكتاب ، اللوح المحفوظ ، فالمراد بمن عنده علم الكتاب الله عز وجل ، وكأَنه قيل : قل كفى من اتصف بالأُلوهية واختص بعلم اللوح المحفوظ شهيدا فاصلا بينى وبينكم ، فيخزى الكاذب كقولك : جاءَ زيد العالم والشجاع أَى المتصف بالعلم والشجاعة ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ، ولا حول ولا قوة إِلا بالله العلى العظيم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٥٠