تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الرعد

الجزء الرعد · صفحة ٠
[سورة الرعد — آية 43]

﴿ وَيَقُولُ ﴾ لك يا محمد ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً ﴾ من الله ، تقول من عندك أَو من غيرك ﴿ قُلْ ﴾ لهم ﴿ كَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ﴾ بأَنى رسول ، وقد اكتفيت بما علمت من شهادته وانقطع الخصام إِلا أَن يشاءَ الله ، أو سمى إظهار الله تعالى المعجزات على رسالته صلى الله عليه وسلم شهادته منه تعالى بها ﴿ وَمنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴾ عطف على لفظ الجلالة ، والكتاب كتب الله كالتوراة والإِنجيل والزبور ، والذين عندهم علم الكتاب مؤمنو أَهل الكتاب يشهدون له بالرسالة كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسى وكعب الأَحبار والجارود وتميم الدارى ، كذا قيل ، وفيه أَن سلمان من الفرس لا كتاب له اللهم إِلا أَن يقال : تعلم الإنجيل أَو التوراة حين هرب من أَبيه وصار يخدم الرهبان ليدلوه على دين الله ، وأَن كعب الأَحبار أَسلم فى عهد عمر رضى الله عنهما ، نعم قيل أَسلم فى زمان النبى صلى الله عليه وسلم ، ولم يظهر إِيمانه فى عهد عمر رضى الله عنهما ، ويروى أَن عبد الله بن سلام أَخذ بعضادتى الباب وقال : أَنشدكم الله تعالى أَتعلمون أَنى الذى أُنزلت فيه : ومن عنده علم الكتاب ، قالوا : اللهم نعم ، وقيل : الكتاب ، اللوح المحفوظ ، فالمراد بمن عنده علم الكتاب الله عز وجل ، وكأَنه قيل : قل كفى من اتصف بالأُلوهية واختص بعلم اللوح المحفوظ شهيدا فاصلا بينى وبينكم ، فيخزى الكاذب كقولك : جاءَ زيد العالم والشجاع أَى المتصف بالعلم والشجاعة ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ، ولا حول ولا قوة إِلا بالله العلى العظيم .

١٬٧٥٠ / ٦٬٢٣٦