سورة النحل · الآية ٣٥ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
وَقَالَ ٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوا۟ لَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَیۡءࣲ نَّحۡنُ وَلَاۤ ءَابَاۤؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَیۡءࣲۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِینُ٣٥
الرسم الإملائيّ

وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ

الجزء ١٤الربع ١٠٨ صفحة ٢٧١

تفسيرها

[سورة النحل — آية 35]

﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾ الشرك الخفي والجلي : ﴿لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا ، وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ ، هذه (لعله) الآية حجة على الجبرية ، فإن الله ذم الكفار حيث لعل… (في التفسير ذهاب من قبل ضياع القرطاسة) ، ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: كذبوا الرسل وحرموا الحلال ، ﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾؟ إلا أن يبلغوا الحق ، ويبطلوا الشرك وقبائحه ، ثم بين أن البعثة أمر جرت به السنة الإلهية في الأمم كلها سببا لهدى من أراد اهتداءه ، وزيادة لضلال من أراد ضلاله ، كالغذاء الصالح ، فإنه ينفع المزاج السوي ، ويقويه ، ويضر المنحرف ويفنيه.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٣٦

[سورة النحل — آية 35]

قوله : ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ الله مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلاَ ءَابَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ ﴾ أي : ما حرّموا على أنفسهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام والزرع . وهو قوله : ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا : هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا . . . . ﴾ إلى آخر الآية . [ الأنعام : 136 ] . وقالوا لو كره الذي نحن عليه لحوّلنا عنه . فقال الله جواباً لقولهم : ﴿ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا ﴾ أي : عذابنا . وقد ذكر عنهم في سورة الأنعام قبل هذا القول فقال : ﴿ قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ﴾ أي : هل عندكم من حجة أنه لا يكره ما أنتم عليه ﴿ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ ﴾ [ الأنعام : 148 ] وقال في هذه الآية : ﴿ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ البَلاَغُ المُبِينُ ﴾ أي : ليس على الرسل إلا أن تبلغ أممها ما أرسلها به ربها إليهم ، ليس عليهم أكثر من ذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٣٦

[سورة النحل — آية 35]

﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ بعض لبعض وللمسلمين وغيرهم ﴿ لوْ شاءَ اللهُ مَا عَبدنَا مِنْ دُونِهِ ﴾ متعلق بمحذوف حال من شىء فى قوله : ﴿ مِنْ شَىْءٍ ﴾ وجاز تقديم الحال على صاحبها المجرور لأن الجار صلى لتأكيد ، وهو تأْكيد العموم فيكون نصا فى الاستغراق ومن فى قوله : من دونه ، للبيان ، والمعنى من غيره ، وكذا فى قوله : ﴿ ولا حرمنا من دونه من شىء ﴾ ولا وجه لجعل من فيه زائدة أو للتوقف مع جعله فى الأول للبيان بل لا تزاد من فى الحال ، ومسوغ الحال من النكرة تقديمه عليها وتقدم النفى ﴿ نَحْنُ ﴾ ليس تسويغا لعطف على الضمير المتصل المرفوع لوجود الفصل بخمسة أشياء غير نحن ، والسادس ( لا ) فى قوله : ﴿ وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَىءٍ ﴾ من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ، ولما صدرت منا عبادة غير الله ، وتحريم ما ذكر علمنا أن الله راض بذلك ، ولو لم يرض لم يخلق ذلك الفعل منا ، أَو لم يخلقنا إلأيه وأجبرنا على خلافه فلا عقاب علينا ولا قبح ولا فائدة فى إنزال الكتب وإرسال الرسل فلا كتاب من الله ولا رسول ، فقد علموا ما لم تعلمه المعتزلة إذ قالوا : خالق الفعل فاعله لا الله ، ولا علم به حتى يقع ، وطائفة تقول : علم به قبل ، ويلزم أن يكونوا مؤمنين بذلك لأن إشراكهم وتحريم الحلال وتحليل الحرام لا يثبت معها الإيمان ، ولو قالوا : إن أفعالنا خلق من الله ، وقيل : قالوا ذلك استهزاءً بالإسلام والمسلمين ومنعا للبعثة والتكليف متمسكين بأَنه لا يكون إلا ما شاءَ الله ، واشتركوا هم والمعتزلة فى أن الله لا يريد القبيح ﴿ كّذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ أَشرك من قبلهم وأحلوا ما لم يحل وحرموا ما لم يحرم ، وأنكروا الرسل فأَهلكوا وعذر الله رسلهم بالتبليغ ﴿ فَهَلْ علَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاَغُ ﴾ تحصيل البلاغ أَو اسم مصدر أى التبليغ أَو الإِبلاغ ﴿ الْمُبِينُ ﴾ الموضح أَو الواضح .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٣٦