سورة النحل
الجزء النحل · صفحة ٠﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ بعض لبعض وللمسلمين وغيرهم ﴿ لوْ شاءَ اللهُ مَا عَبدنَا مِنْ دُونِهِ ﴾ متعلق بمحذوف حال من شىء فى قوله : ﴿ مِنْ شَىْءٍ ﴾ وجاز تقديم الحال على صاحبها المجرور لأن الجار صلى لتأكيد ، وهو تأْكيد العموم فيكون نصا فى الاستغراق ومن فى قوله : من دونه ، للبيان ، والمعنى من غيره ، وكذا فى قوله : ﴿ ولا حرمنا من دونه من شىء ﴾ ولا وجه لجعل من فيه زائدة أو للتوقف مع جعله فى الأول للبيان بل لا تزاد من فى الحال ، ومسوغ الحال من النكرة تقديمه عليها وتقدم النفى ﴿ نَحْنُ ﴾ ليس تسويغا لعطف على الضمير المتصل المرفوع لوجود الفصل بخمسة أشياء غير نحن ، والسادس ( لا ) فى قوله : ﴿ وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَىءٍ ﴾ من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ، ولما صدرت منا عبادة غير الله ، وتحريم ما ذكر علمنا أن الله راض بذلك ، ولو لم يرض لم يخلق ذلك الفعل منا ، أَو لم يخلقنا إلأيه وأجبرنا على خلافه فلا عقاب علينا ولا قبح ولا فائدة فى إنزال الكتب وإرسال الرسل فلا كتاب من الله ولا رسول ، فقد علموا ما لم تعلمه المعتزلة إذ قالوا : خالق الفعل فاعله لا الله ، ولا علم به حتى يقع ، وطائفة تقول : علم به قبل ، ويلزم أن يكونوا مؤمنين بذلك لأن إشراكهم وتحريم الحلال وتحليل الحرام لا يثبت معها الإيمان ، ولو قالوا : إن أفعالنا خلق من الله ، وقيل : قالوا ذلك استهزاءً بالإسلام والمسلمين ومنعا للبعثة والتكليف متمسكين بأَنه لا يكون إلا ما شاءَ الله ، واشتركوا هم والمعتزلة فى أن الله لا يريد القبيح ﴿ كّذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ أَشرك من قبلهم وأحلوا ما لم يحل وحرموا ما لم يحرم ، وأنكروا الرسل فأَهلكوا وعذر الله رسلهم بالتبليغ ﴿ فَهَلْ علَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاَغُ ﴾ تحصيل البلاغ أَو اسم مصدر أى التبليغ أَو الإِبلاغ ﴿ الْمُبِينُ ﴾ الموضح أَو الواضح .