تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الإسراء

الجزء الإسراء · صفحة ٠
[سورة الإسراء — آية 92]

﴿ أَوْ تُسْقِطُ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ ﴾ إسقاطاً ثابتًا كإسقاط الذى زعمته أنه محذور أو ما مصدرية ، والمصدر بمعنى مزعوم أنه محذور .

﴿ عَلَيَّنَا كِسَفًا ﴾ يعنون قوله عز وجل : ﴿ إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كِسَفا من السماء ﴾ و ﴿ إن يروا كِسَفا من السماء ساقطا ﴾ إلخ أى لا يقولون سقط عليهم لكفرهم ، والكسف جمع كسفة بكسر فإسكان كقطعة وقطع ، وزنا ومعنى ، وسدرة وسدر ، وكسرة بكسر الكاف وكسر ، ووجهه إسكان السين فى قراءة بعضهم أنه ورد ذلك ، أو التخفيف ، وإنما لا يخفف المفتوح إذا فتح ما قبله ، أما إذا كسر كما هنا أو ضم ، فإنه يجوز تخفيفه لثقله بما سبق من كسر أو ضم ، ولو كان الفتح خفيفا ، وذلك سماعى لا قياسى .

﴿ أَوْ تَأْتِىَ بِاللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ قَبِيلا ﴾ كفيلا أو مقابلا كالعشير بمعنى معاشر والجليس بمعنى مجالس بمعنى يقابلوننا ، وهذا كقولهم : أو نرى ربنا أى ليخبرنا برسالتك ، وأفرد لأن مرادهم أن الله وملائكته ضامنون بمرة كضمان الواجد ، وعلى قصد كل فرد ، فالإفراد لأن معنى الضمان واحد فيهم ، كما سمى موسى وهارون برسول لاتحاد دعواهما صلى عليه وسلم عليهما ، أو أفرد لأنه فعيل بمعنى فاعل ، يجوز إفراده ، لأنه كالمصدر أو بقدر قبيلا آخر بعد قوله : « بالله » فيبقى الكلام فى الجمع والإفراد على أوجهه المذكورة ، أو يجعل المذكور لله ، ويقدر للملائكة هكذا قبيلين بالجمع .

ويجوز أن يكون بمعنى جماعة جمعها الضمان وهم الله والملائكة معا ، وهذا غير بعيد عن سفههم ، أو جمع قبيلة أى قبائل ، الملائكة وفرقها ، فليس فيه شئ يعود غلى الله عز وجل ، وهو فى ذلك مما رأيت . وعن الزجاج أنه بمعنى المصدر ، فهو مفعول مطلق لمحذوف تقابلنا بهم مقابلة .

٢٬١٢١ / ٦٬٢٣٦