تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الإسراء

الجزء الإسراء · صفحة ٠
[سورة الإسراء — آية 92]

قوله : ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ﴾ أي : ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل . ﴿ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ ﴾ أي : لن نصدقك ﴿ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً ﴾ أي : عيوناً ببلدنا هذا .

﴿ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلاَلَهَا ﴾ أي : خلال تلك الجنة . ﴿ تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً ﴾ أي : قطعاً . وقال في آية أخرى : ﴿ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَاءِ ﴾ [ سبأ : 9 ] . وقال : ﴿ وَإِن يَرَوْا كِسْفاً ﴾ والكسف القطعة ﴿ مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ ﴾ [ الطور : 44 ] .

وقال الكلبي : في قوله : ﴿ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً ﴾ قال : بلغنا والله أعلم أن عبد الله بن أبي أمية المخزومي هو الذي قال ذلك حين اجتمع الرهط من قريش بفناء الكعبة ، فسألوا نبي الله أن يبعث لهم بعض موتاهم ، أو يسخر لهم الريح ، أو يسير لهم جبال مكة فلم يفعل شيئاً مما أرادوا ، فقال عبد الله بن أبي أمية عند ذلك : ما تستطيع يا محمد أن تفعل لقومك بعض ما سألوك ، فوالذي يحلف به عبد الله بن أبي أمية لا أؤمن لك ، أي لا أصدقك ، ﴿ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً ﴾ ، أي : عيوناً ﴿ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ ﴾ . . . إلى قوله ﴿ كِسَفاً ﴾ ، أي : قطعاً .

﴿ أَوْ تَأْتِيَ بِالله وَالمَلاَئِكَةِ قَبِيلاً ﴾ أي : عياناً ، نعاينهم معاينة . وقال مجاهد : ﴿ قَبِيلاً ﴾ أي : على حدتها ، أي : على قبيلة . وقال في آية أخرى : ﴿ أَوْ جَاءَ مَعَهُ المَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ﴾ [ الزخرف : 53 ] .

٢٬١٢١ / ٦٬٢٣٦