تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الكهف

الجزء الكهف · صفحة ٠
[سورة الكهف — آية 35]

﴿ وَدَخَلَ ﴾ مع صاحبه المؤمن آخذا بيده ليريه بهجة الجنة وحُسنها ، ويدل لدخوله معه إشارة الحضور فى قوله : هذه ، وهو الطالب لدخول الصاحب .

﴿ جَنَّتَهُ ﴾ حقيقة الجنة ، لتشمل الجنتين ، أو الإضافة للاستغراق ، أو أفرد لاتصال الجنتين ، فكأَنهما واحدة ، أو تكلم على التى دخل أولا ، ويدخل به بعد ذلك الأخرى ، فنعلمه بالقياس ، أو أفرد على معنى أن لصاحبه المسلم ، ومثله جنة الأخرى ، ولذلك الكافر جنته فى الدنيا وهى الجنتان لا جنة له فى الآخرة ، ولا يأبى عن هذا أنه دخل كما قيل ، لأن المعنى دخل فيما هو عوض عن حظه فى جنة الآخرة ، وعلى هذا فالعهد المفاد بالإضافة معتبر بعلم الله جنة الآخرة .

﴿ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ﴾ بشركه وعجبه الذى أفضى به إلى السوء ، وفسر هذا الظلم بقوله : ﴿ قَالَ مَا أظُنُّ أَنْ تَبِيدَ ﴾ تنقطع ﴿ هذِهِ أَبَدًا ﴾ إِلى قوله : ﴿ منقلبًا ﴾ أداه عجبه ومبالغته فيه إِلى أن ذهب حسه عما شاهده من فناء الشجر وغيره ، فلم يظن أن تبيد ، وظن أن تدوم أبداً ، ويحتمل أن يريد بالأبد مدة حياته ، أو مع حياة أولاده بعده ، إِن حيوا بعده ، والإشارة إلى الجنة المذكورة بأوجهها آنفاً ، وقيل : الإشارة إلى السموات والأرض ، وأنواع الخلق ، أو إلى الدنيا .

٢٬١٧٥ / ٦٬٢٣٦