سورة الكهف
الجزء الكهف · صفحة ٠﴿ قَالَ ﴾ فتاه : ﴿ أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَن أَذْكُرَهُ ﴾ وفي بعض القراءات ﴿ أَن أُدْرِكَهُ ﴾ .
وقال بعضهم : إن موسى لما قطع البحر ، وأنجاه الله من آل فرعون جمع بني إسرائيل فخطبهم فقال : أنتم اليوم خير أهل الأرض وأعلمهم . قد أهلك الله عدوكم ، وأقطعكم البحر ، وأنزل عليكم التوراة . قال : فقيل له : إن ها هنا رجلاً هو أعلم منك . فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه . وتزوّدا بحوت مملوح في مكتل لهما . وقيل لهما : إذا نسيتما بعض ما معكما لقيتما رجلاً عالماً يقال له : خضر . فلما أتيا ذلك المكان ردّ الله إلى الحوت روحه فسرب لهما من المكتل حتى أفضى إلى البحر ، ثم سلك فيه . فجعل لا يسلك فيه طريقاً إلا صار الماء جامداً .
ومضى موسى وفتاه . فلما جاوزا قال لفتاه : آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً . قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة ، يعني إذ انتهينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره . وفي مصحف عبد الله بن مسعود : أن أدركه . فرجعا عودهما على بدئهما فارتدا على آثارهما قصصاً . فلقيا الخضر .
وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : « إنما سمي الخضر خضراً لأنه جلس على قردد بيضاء فاهتزّت به خضراء »
قال : ﴿ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ عَجَباًً ﴾ . أي : موسى اتخذ سبيل الحوت في البحر عجباً . وهو تفسير مجاهد .