سورة الكهف
الجزء الكهف · صفحة ٠﴿ قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَبْنَا ﴾ أخبرنى ما دهانى إذ أوينا ﴿ إِلَى الصَّخْرَةِ ﴾ هى التى رقد عندها موسى ، وهذا عند بحر طنجة ، ألا ترى قصة وجود حوت كالمأكول فى بحرها ، وألا ترى أن فى ذلك المغرب مدينة يقال لها مدينة الجدار ، وغير ذلك مما تذكره المغاربة ، وشهر أن ذلك عند بحر الشام ، ويقال : إن الصخرة هى التى دون نهر الزيت ، سمى لكثرة أشجار الزيت على شاطئه .
ويروى أنهما خرجا من الشام إلى جهة أرمينية ، فانتهيا إلى الصخرة التى قال الله لموسى : إنك تجد عندها العبد الصالح الذى تطلبه ، ولما انتهيا إليها توسدها وقام ، فاضطرب الحوت بمس ماء الحياة ، فدخل البحر بمرأى فتاه ، وأشفق أن يوقظه ، ونسى بعد استيقاظه ولم يشتد حفظه لكثرة ما عاهد عند موسى من أمثال ذلك .
﴿ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ ﴾ إذ أوينا إلى الصخرة ، أى نسيت شأن الحوت الذى جعل لى علامة .
﴿ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلاّ الشَّيْطَانُ ﴾ وقوله ﴿ اَنْ أَذْكُرَهُ ﴾ بدل اشتمال من الهاء ، والمنسى هو الله جلا جلاله ، وإنما نسب الإنسان إلى الشيطان هضمًا لنفسه ، كأنه قصر فخدعه الشيطان ، مع أنه مستغرق القلب فى أمر الله ، ولم يتحمل هذا الاستغراق مع مراعاة شأن الحوت لنقصان البشر طبعاً .
﴿ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ عَجَبًا ﴾ الحق أن هذا من كلام الله ، وفاعل اتخذ ضمير موسى والهاء له أو للحوت ، أو كلاهما للحوت سبيلا عجبا كأنه نفس العجب ، أو معجوبا به أَو ذا عجب ، وهو طريق فى البحر لا ماء فيه سقفه وجدره ماء ، بقى كذلك من حين سلك حوته فى البحر ، وهاء سبيله للحوت ، ويجوز عوده لموسى ، وفى البحر متعلق باتخذ ، وسبيل مفعول أول ، وعجبا ثان أو اتخذ له مفعول واحد أو ثانيه فى البحر ، وعجبا حال أو مفعول مطلق ، أى اتخاذاً عجبا .