التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة مريم

الجزء مريم · صفحة ٠
[سورة مريم — آية 33]

فلما سمع كلامهم أقبل عليهم ، ﴿قَالَ: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ أنطقه الله بالإقرار لله تعالى بالربوبية ، وعلى نفسه بالعبودية ، لأنه أول المقامات ، ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ (لعله) معناه: سيؤتيني الكتاب ، ويحعلني نبيا ، وقيل: هذا (لعله) أخبر عما كتب له في اللوح ، وقيل: أوتي الإنجيل﴿وهو﴾ طفل ، وكان يعقل ، ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا﴾ نافعا معلما للخير ﴿أَيْنَ مَا كُنتُ﴾ في أي مكان، وأي حال كنت. ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ زكاة المال إن ملكته ، أو تطهير النفس عن الرذائل. ﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ متعبدا ، ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي ، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ قيل: الشقي الذي يذنب ولا يتوب . ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ﴾ فهذه ولاية حقيقة ، والتعريض باللعن عن أعدائه ، كقوله: ﴿ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ﴾ ، فإنه تعريض بأن العذاب على من كذب وتولى.

٢٬٢٨٣ / ٦٬٢٣٦