وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُوا۟ رَبِّی عَسَىٰۤ أَلَّاۤ أَكُونَ بِدُعَاۤءِ رَبِّی شَقِیࣰّا٤٨
الرسم الإملائيّ
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا
الجزء ١٦الربع ١٢٣ صفحة ٣٠٨
تفسيرها
﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ بالمهاجرة بديني ، ﴿وَأَدْعُو رَبِّي﴾ وأعبده وحده ﴿عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا﴾ خائبا ضائع السعي مثلكم في دعاء آلهتكم . وفي تصدير الكلام بـ"عسى" للتواضع ، وهضم النفس ، والتنبيه على أن الإجابة والإنابة تفضل غير واجب ، وأن ملاك الأمر خاتمته ، وهو غيب.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٩٨
قوله : ﴿ وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله ﴾ يعني أصنامهم ﴿ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّاً ﴾ أي : عسى أن أسعد به .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٩٨
﴿ وأعْتزلكُم ﴾ عطف على استغفر بالسين مسلطة عليه أيضاً ، كما سلطت على استغفر أو عطف على سأستغفر فلا معنى للسنين فيه ، والاعتزال بالبدن بمعنى أتباعد عنك وعن قومك ، وإن قلنا الاعتزال بالقلب ، والاعتقاد على خلاف الظاهر ، ولا يعطف على مدخول السين ، لأن اعتزاله بذلك غير مستقبل ، بل ماض مستمر ، أخبرهم بحاله إلا أن الظاهر بالبدن ، فقد هاجر إذ لم تؤثر فيهم نصائحه من أرضه نحو كوثى إلى الشام ، أو إلى حران ، وفى هجرته هذه تزوج سارة ، ولقى الجبار ، وأعطاه هاجر لخدمة سارة .
﴿ وما تدعون من دون الله ﴾ عطف على الكاف ﴿ وأدْعُوا ربِّى ﴾ أعبده وحده ، عبر بالدعاء أولا لمناسبة قوله : ﴿ أراغب أنت ﴾ الخ مع قوله : ﴿ لم تعبد ﴾ الخ وثانياً بالعبادة ، لأنه أظهر فى الإقبال المقابل للاعتزال ، أو أراد مطلق الدعاء فى مصالحه الدينية والدنيوية ، أو فى هبة الحكم والإلحاق بالصالحين كما قال : ﴿ رب هب لى حكما وألحقنى بالصالحين ﴾ وفى طلب الولد كما قال : ﴿ رب هب لى من الصالحين ﴾ أو كل ذلك .
﴿ عسى ألا أكون بدعاء ربى شقياً ﴾ خائباً ضائع السعى تعريضاً بهم إذ غابوا ، وضاع سعيهم فى عبادة غير الله ، وعسى تواضع ومراعاة للأدب ، وتلويح بأن إجابة الدعاء وقبول السعى تفضل من الله لا واجب على الله ، وأن العبرة بالخاتمة ، والغيب لله عز وجل .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٩٨