سورة مريم
الجزء مريم · صفحة ٠﴿ وأعْتزلكُم ﴾ عطف على استغفر بالسين مسلطة عليه أيضاً ، كما سلطت على استغفر أو عطف على سأستغفر فلا معنى للسنين فيه ، والاعتزال بالبدن بمعنى أتباعد عنك وعن قومك ، وإن قلنا الاعتزال بالقلب ، والاعتقاد على خلاف الظاهر ، ولا يعطف على مدخول السين ، لأن اعتزاله بذلك غير مستقبل ، بل ماض مستمر ، أخبرهم بحاله إلا أن الظاهر بالبدن ، فقد هاجر إذ لم تؤثر فيهم نصائحه من أرضه نحو كوثى إلى الشام ، أو إلى حران ، وفى هجرته هذه تزوج سارة ، ولقى الجبار ، وأعطاه هاجر لخدمة سارة .
﴿ وما تدعون من دون الله ﴾ عطف على الكاف ﴿ وأدْعُوا ربِّى ﴾ أعبده وحده ، عبر بالدعاء أولا لمناسبة قوله : ﴿ أراغب أنت ﴾ الخ مع قوله : ﴿ لم تعبد ﴾ الخ وثانياً بالعبادة ، لأنه أظهر فى الإقبال المقابل للاعتزال ، أو أراد مطلق الدعاء فى مصالحه الدينية والدنيوية ، أو فى هبة الحكم والإلحاق بالصالحين كما قال : ﴿ رب هب لى حكما وألحقنى بالصالحين ﴾ وفى طلب الولد كما قال : ﴿ رب هب لى من الصالحين ﴾ أو كل ذلك .
﴿ عسى ألا أكون بدعاء ربى شقياً ﴾ خائباً ضائع السعى تعريضاً بهم إذ غابوا ، وضاع سعيهم فى عبادة غير الله ، وعسى تواضع ومراعاة للأدب ، وتلويح بأن إجابة الدعاء وقبول السعى تفضل من الله لا واجب على الله ، وأن العبرة بالخاتمة ، والغيب لله عز وجل .