إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَیَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدࣰّا٩٦
الرسم الإملائيّ
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا
الجزء ١٦الربع ١٢٤ صفحة ٣١٢
تفسيرها
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ﴾ سيحدث لهم في القلوب مودة ، من غير تعريض منهم لأسبابها ، وقيل: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب أهل الإيمان إليه ، حتى يرزقه مودتهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٤٦
قوله عز وجل : ﴿ إِنَّ الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدّاً ﴾ أي : في قلوب المؤمنين .
ذكروا أن كعباً كان يقول : إنما تأتي المحبة من السماء . إن الله إذا أحب عبداً قذف حبّه في قلوب الملائكة ، وقذفته الملائكة في قلوب الناس . وإذا أبغض عبداً فمثل ذلك ، لا يملكه بعضهم لبعض .
ذكروا عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن العبد ليلتمس مرضاة الله فلا يزال كذلك ، فيقول الله لجبريل : إن عبدي فلاناً يلتمس أن يرضيني ، وإن رحمتي عليه . قال : فيقول جبريل : رحمة الله على فلان ، وتقوله حملة العرش ، ويقوله الذين حولهم ، حتى يقوله أهل السماوات السبع ، ثم يهبط به إلى الأرض » . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : « وهي الآية التي أنزل الله عليكم : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ ْءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدّاً ﴾ . وإن العبد ليلتمس سخط الله ، فلا يزال كذلك فيقول الله عز وجل : إن عبدي فلاناً يلتمس أن يسخطني ، وإن غضبي عليه ، فيقول جبريل : غضب الله على فلان ، وتقوله حملة العرش ، ويقوله الذين حولهم ، ويقوله أهل السماوات السبع حتى يهبط به إلى الأرض » .
ذكر بعضهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فيقول : إني أحب فلاناً فأحبه . قال : فينادي جبريل في أهل السماء : إن الله يحب فلاناً فأحِبُّوه . قال : ثم يوضع له القبول في الأرض » ، يقول : المودة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٤٦
﴿ إِنَّ الذِين آمنُوا وعَملوا الصالحات سَيجْعل لَهم الرَّحْمن وُداً ﴾ حباً فى القلوب دنيا وأخرى ، لإيمانهم وصالح أعمالهم ، أما فى الدنيا فلقوله صلى الله عليه وسلم : « إذا أحب الله عبداً أى إذا بلغ درجة الحب أمر الله جبريل أن ينادى فى الملائكة إن الله أحب فلانا فأحبوه فيحبونه ، فيوضع له القبول فى الأرض » وفى البخارى ومسلم ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله عز وجل عليه وسلم : « إذا أحب الله سبحانه وتعالى عبداً دعا جبريل عليه السلام : إن الله يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ، فينادى جبريل فى أهل السماء : إن الله يحب فلاناً فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول فى الأرض » .
وفى رواية لمسلم زيادة وإذا أبغض الله عبداً دعا جبريل عليه السلام فيقول إنى أبغض فلاناً فابغضه فيبغضه جبريل ، ثم ينادى فى أهل السماء ان الله يبغض فلاناً فابغضوه ، ثم يوضع له البغضاء فى الأرض ، وذلك تسلية لهم عن بعض المشركين لهم ، والسين للاستقبال .
لما هاجر جعفر رضى الله عنه ومن معه الى الحبشة من مكة ، أحبهم النجاشى ومن على طريقته ، وآمنوا ، ولما هاجر النبى صلى الله عليه وسلم منها الى المدينة أحبهم الأنصار ومن آمن من أهل الكتاب . وظهر حبهم ، وزاد وقد أحبهم الأنصار قبل الهجرة ، وشاع فيهم ، ولما هاجر عبد الرحمن بن عوف ، وحش من فراق شيبة بن ربيعة ، وعقبة بن ربيعة ، وأمية بن خلف ، فعوضه الله حب المؤمنين ، وانظر أبيات زينى بن إسحاق النصرانى الرعينى :
عدى وتيم لا أحاول ذكرهم … بسوء ولكنى محب لهاشم
إلخ .
وكنت مولعاً بها ذكرتها فى رد الشرود ، ثم رأيت بعض المتأخرين البغداديين يقول : أظنها موضوعة من الشيعة ، وليس كذلك ، بل صحيح لورود أمثال ذلك من النصارى ، وأما فى الآخرة فحين يكونون فى الجنة على سرر متقابلين ، وحين تعرض قبل ذلك حسناتهم على رءوس الأشهاد .
وقد جاء : يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما آنس الله المؤمنين بأن يعوضوا حباً ونصراً دنيا وأخرى ، ويخزى الكافرين ويبغضون ويذلون .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٤٦