سورة مريم · الآية ٩٦ من ٩٨

‹ السورة السابقة
إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَیَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدࣰّا٩٦
الرسم الإملائيّ

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا

الجزء ١٦الربع ١٢٤ صفحة ٣١٢

تفسيرها

[سورة مريم — آية 96]

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ﴾ سيحدث لهم في القلوب مودة ، من غير تعريض منهم لأسبابها ، وقيل: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب أهل الإيمان إليه ، حتى يرزقه مودتهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٤٦

[سورة مريم — آية 96]

قوله عز وجل : ﴿ إِنَّ الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدّاً ﴾ أي : في قلوب المؤمنين .

ذكروا أن كعباً كان يقول : إنما تأتي المحبة من السماء . إن الله إذا أحب عبداً قذف حبّه في قلوب الملائكة ، وقذفته الملائكة في قلوب الناس . وإذا أبغض عبداً فمثل ذلك ، لا يملكه بعضهم لبعض .

ذكروا عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن العبد ليلتمس مرضاة الله فلا يزال كذلك ، فيقول الله لجبريل : إن عبدي فلاناً يلتمس أن يرضيني ، وإن رحمتي عليه . قال : فيقول جبريل : رحمة الله على فلان ، وتقوله حملة العرش ، ويقوله الذين حولهم ، حتى يقوله أهل السماوات السبع ، ثم يهبط به إلى الأرض » . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : « وهي الآية التي أنزل الله عليكم : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ ْءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدّاً ﴾ . وإن العبد ليلتمس سخط الله ، فلا يزال كذلك فيقول الله عز وجل : إن عبدي فلاناً يلتمس أن يسخطني ، وإن غضبي عليه ، فيقول جبريل : غضب الله على فلان ، وتقوله حملة العرش ، ويقوله الذين حولهم ، ويقوله أهل السماوات السبع حتى يهبط به إلى الأرض » .

ذكر بعضهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فيقول : إني أحب فلاناً فأحبه . قال : فينادي جبريل في أهل السماء : إن الله يحب فلاناً فأحِبُّوه . قال : ثم يوضع له القبول في الأرض » ، يقول : المودة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٤٦

[سورة مريم — آية 96]

﴿ إِنَّ الذِين آمنُوا وعَملوا الصالحات سَيجْعل لَهم الرَّحْمن وُداً ﴾ حباً فى القلوب دنيا وأخرى ، لإيمانهم وصالح أعمالهم ، أما فى الدنيا فلقوله صلى الله عليه وسلم : « إذا أحب الله عبداً أى إذا بلغ درجة الحب أمر الله جبريل أن ينادى فى الملائكة إن الله أحب فلانا فأحبوه فيحبونه ، فيوضع له القبول فى الأرض » وفى البخارى ومسلم ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله عز وجل عليه وسلم : « إذا أحب الله سبحانه وتعالى عبداً دعا جبريل عليه السلام : إن الله يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ، فينادى جبريل فى أهل السماء : إن الله يحب فلاناً فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول فى الأرض » .

وفى رواية لمسلم زيادة وإذا أبغض الله عبداً دعا جبريل عليه السلام فيقول إنى أبغض فلاناً فابغضه فيبغضه جبريل ، ثم ينادى فى أهل السماء ان الله يبغض فلاناً فابغضوه ، ثم يوضع له البغضاء فى الأرض ، وذلك تسلية لهم عن بعض المشركين لهم ، والسين للاستقبال .

لما هاجر جعفر رضى الله عنه ومن معه الى الحبشة من مكة ، أحبهم النجاشى ومن على طريقته ، وآمنوا ، ولما هاجر النبى صلى الله عليه وسلم منها الى المدينة أحبهم الأنصار ومن آمن من أهل الكتاب . وظهر حبهم ، وزاد وقد أحبهم الأنصار قبل الهجرة ، وشاع فيهم ، ولما هاجر عبد الرحمن بن عوف ، وحش من فراق شيبة بن ربيعة ، وعقبة بن ربيعة ، وأمية بن خلف ، فعوضه الله حب المؤمنين ، وانظر أبيات زينى بن إسحاق النصرانى الرعينى :

عدى وتيم لا أحاول ذكرهم … بسوء ولكنى محب لهاشم

إلخ .

وكنت مولعاً بها ذكرتها فى رد الشرود ، ثم رأيت بعض المتأخرين البغداديين يقول : أظنها موضوعة من الشيعة ، وليس كذلك ، بل صحيح لورود أمثال ذلك من النصارى ، وأما فى الآخرة فحين يكونون فى الجنة على سرر متقابلين ، وحين تعرض قبل ذلك حسناتهم على رءوس الأشهاد .

وقد جاء : يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما آنس الله المؤمنين بأن يعوضوا حباً ونصراً دنيا وأخرى ، ويخزى الكافرين ويبغضون ويذلون .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٤٦