تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة مريم

الجزء مريم · صفحة ٠
[سورة مريم — آية 96]

قوله عز وجل : ﴿ إِنَّ الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدّاً ﴾ أي : في قلوب المؤمنين .

ذكروا أن كعباً كان يقول : إنما تأتي المحبة من السماء . إن الله إذا أحب عبداً قذف حبّه في قلوب الملائكة ، وقذفته الملائكة في قلوب الناس . وإذا أبغض عبداً فمثل ذلك ، لا يملكه بعضهم لبعض .

ذكروا عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن العبد ليلتمس مرضاة الله فلا يزال كذلك ، فيقول الله لجبريل : إن عبدي فلاناً يلتمس أن يرضيني ، وإن رحمتي عليه . قال : فيقول جبريل : رحمة الله على فلان ، وتقوله حملة العرش ، ويقوله الذين حولهم ، حتى يقوله أهل السماوات السبع ، ثم يهبط به إلى الأرض » . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : « وهي الآية التي أنزل الله عليكم : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ ْءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدّاً ﴾ . وإن العبد ليلتمس سخط الله ، فلا يزال كذلك فيقول الله عز وجل : إن عبدي فلاناً يلتمس أن يسخطني ، وإن غضبي عليه ، فيقول جبريل : غضب الله على فلان ، وتقوله حملة العرش ، ويقوله الذين حولهم ، ويقوله أهل السماوات السبع حتى يهبط به إلى الأرض » .

ذكر بعضهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فيقول : إني أحب فلاناً فأحبه . قال : فينادي جبريل في أهل السماء : إن الله يحب فلاناً فأحِبُّوه . قال : ثم يوضع له القبول في الأرض » ، يقول : المودة .

٢٬٣٤٦ / ٦٬٢٣٦