تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة مريم

الجزء مريم · صفحة ٠
[سورة مريم — آية 96]

﴿ إِنَّ الذِين آمنُوا وعَملوا الصالحات سَيجْعل لَهم الرَّحْمن وُداً ﴾ حباً فى القلوب دنيا وأخرى ، لإيمانهم وصالح أعمالهم ، أما فى الدنيا فلقوله صلى الله عليه وسلم : « إذا أحب الله عبداً أى إذا بلغ درجة الحب أمر الله جبريل أن ينادى فى الملائكة إن الله أحب فلانا فأحبوه فيحبونه ، فيوضع له القبول فى الأرض » وفى البخارى ومسلم ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله عز وجل عليه وسلم : « إذا أحب الله سبحانه وتعالى عبداً دعا جبريل عليه السلام : إن الله يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ، فينادى جبريل فى أهل السماء : إن الله يحب فلاناً فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول فى الأرض » .

وفى رواية لمسلم زيادة وإذا أبغض الله عبداً دعا جبريل عليه السلام فيقول إنى أبغض فلاناً فابغضه فيبغضه جبريل ، ثم ينادى فى أهل السماء ان الله يبغض فلاناً فابغضوه ، ثم يوضع له البغضاء فى الأرض ، وذلك تسلية لهم عن بعض المشركين لهم ، والسين للاستقبال .

لما هاجر جعفر رضى الله عنه ومن معه الى الحبشة من مكة ، أحبهم النجاشى ومن على طريقته ، وآمنوا ، ولما هاجر النبى صلى الله عليه وسلم منها الى المدينة أحبهم الأنصار ومن آمن من أهل الكتاب . وظهر حبهم ، وزاد وقد أحبهم الأنصار قبل الهجرة ، وشاع فيهم ، ولما هاجر عبد الرحمن بن عوف ، وحش من فراق شيبة بن ربيعة ، وعقبة بن ربيعة ، وأمية بن خلف ، فعوضه الله حب المؤمنين ، وانظر أبيات زينى بن إسحاق النصرانى الرعينى :

عدى وتيم لا أحاول ذكرهم … بسوء ولكنى محب لهاشم

إلخ .

وكنت مولعاً بها ذكرتها فى رد الشرود ، ثم رأيت بعض المتأخرين البغداديين يقول : أظنها موضوعة من الشيعة ، وليس كذلك ، بل صحيح لورود أمثال ذلك من النصارى ، وأما فى الآخرة فحين يكونون فى الجنة على سرر متقابلين ، وحين تعرض قبل ذلك حسناتهم على رءوس الأشهاد .

وقد جاء : يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما آنس الله المؤمنين بأن يعوضوا حباً ونصراً دنيا وأخرى ، ويخزى الكافرين ويبغضون ويذلون .

٢٬٣٤٦ / ٦٬٢٣٦