سورة الحج
الجزء الحج · صفحة ٠﴿ ألَم تَرَ ﴾ ألم تعلم يا من يتأتى منه العلم ، والآية بيان لقوله : ﴿ إن الله يفصل بينهم ﴾ بتعذيب فريق بعمله ، وإهانته وإصابة آخر بعمله وإكرامه ، أو تقرير لقوله : « شهيد » أو تفريع على اختلاف الكفرة مع وجود الصارف الى الإيمان ﴿ أن الله يسْجُد له من فى السَّموات ومن فى الأرض ﴾ ينقادون له فى خلقه إياهم ، وتصرفه فيهم لا يتعارصون ، أو السجود مجاز عن دلالة لسان حال الأشياء بذلتها ، وافتقارها على صانعها وعظمته عز وجل ، ومن عمت العقلاء وغيرهم فعطف قوله :
﴿ والشَّمسْ والقَمْر والنجوم والجبالُ والشَّجَر والدواب ﴾ عطف خاص على عام لشهرة هذا الخاص ، واستبعاد الجاهل إذا عانه بالسجود ، ولأنه عبد من دون الله ، عبدت حِمْير الشمس ، وكنانة القمر ، وتميم الدبران ، ولخم وقرش الشعرى ، وضيئ الثرياء ، وأسد عطارد ، وبيعة المرزم ، وأكثر العرب الأصنام المحوتة من الحجر ، وقد ذكر الجتال وغطفان العزى ، وهى شجرة وقد ذكر الشجر ، ومن الناس من عبد البقر وقد ذكر الدواب ﴿ وكثيرٌ من النَّاس ﴾ فاعل المحذوف ، أى ويسجد له كثير من الناس سجود الصلاة والتلاوة والشكر والدعاء ، دل عليه يسجد ، ولو اختلف معناهما لحصول الملازمة والمناسبة ، لأن فى سجود العبادة سجود الانقياد ، فهو كقولك زيداً ألبست غلامه أى أكرمت زيناً ، وعمراً ضربت غلامه ، أى أهنت عمراً ، فليس كقولك : زيد ضارب العطف بلا تقدير ، فما المعنى يسجد له بالانقياد الناس كلهم وغيرهم ، وكثير منهم بالانقياد بسجود الوجه أيضاً ، بل قد أجاز بعض استعمال المشترك فى معنييه ، وبعض استعمال للفظ فى حقيقته ومجازه ، ويجوز تقدير : وكثير من الناس حق له الثواب مقابلة لقوله :
﴿ وكثير حقَّ عليه العَذاب ﴾ ويبعد التفسر بقولك وكثير من الناس والمعتبرين لتقواهم وصلاحهم ، غير المتقى ، كأنه ليس من الناس كما تقول زيد الرجل تريد الكمال على أن يكون كثير مبتدأ خبره حق عليه العذاب ، أى لا يسجد ، فالمعنى وكثير من الناس يسجد عبادة ، وكثير لا يسجد فعبر عنه بحق عليه العذاب ، وهؤلاء لازمه وسببه ، ويجوز على بعد عطف كثير على كثير ، على أن حق الخ نعت الثانى ، وكلاهما ساجد عبادة ، لكن الثانى سبقت له الشقاوة ، أو يسجد لله ، ويسجد للأصنام ، والكلام على الجن كالكلام علىلإنس ، لأن الصواب القول بأنهم مكلفون ، وزعم بعض أن الناس الجن ، وورد فى كلام العرب نحو جاء ناس من الجن .
﴿ ومََن يُهن الله ﴾ بالخذلان والشقوة لعمله ﴿ فمالَه مِنْ مُكرم ﴾ يسعده ﴿ إنَّ الله يفْعَل ما يشاءُ ﴾ من إكارم وإهانة وغيرهما .