تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الفرقان

الجزء الفرقان · صفحة ٠
[سورة الفرقان — آية 54]

﴿ وهُو الَّذى خَلَقَ من الماء ﴾ المذكور ، هو ماء المطر ﴿ بَشَراً ﴾ أولاد آدم ، والتنكير للتعظيم ، وخلقهم من ماء المطر هو خلق أصلهم آدم منه ، إذ عجز به ترابه ، وقطر على طينته أيضاً أو الماء النطفة على الجناس ﴿ فَجَعله ﴾ جَعل البَشر المذكورين ﴿ نسباً وصِهْراً ﴾ نفس النسب والصهر ، مبالغة أو ذوى صهر ، ونسب بعضا نسبا وهو الذكور ، وبعضا صهرا وهو الاناث ، وقيل : عن على : النسب ما لا يحل تزوجه ، والصهر ما يحل ، وعنه : النسب ما لا يحل ، والصهر قرابة الرضاع ، ولم يقل ذكراً وأنثى ، كما قال : ﴿ خلق الزوجين الذكر والأنثى ﴾ ليصرح بالتشعب أو الماء ماء المطر والبشر ، وهاء جعله للبشر بالمعنى الآخر ، وهو ذريته على طريق الاستخدام ، كقولك : درهم ونصفه أو لآدم على حذف مضاف هكذا ، وجعل ذريته نسباً أولى من الحذف والايصال هكذا ، فجعل منه نسباً وصهراً ، ولو وافق فى المعنى قوله : ﴿ وجعل منه الزوجين ﴾ لأن الأصل عدم النصب على نزل الخافض .

﴿ وكان ربُّك قَديراً ﴾ على كل ممكن ، كما خلق من الماء الواحد ما اختلف بالأعضاء والطباع والألوان وسائر صفات الخلق والمذكورة والأنوثة ، وقدرة الله أزلية ، لأنها صفته ، وصفته هو ، فكان للمضى الثبوتى المستمر ، ولا إشكال فى هذا المعنى .

٢٬٩٠٩ / ٦٬٢٣٦