التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النمل

الجزء النمل · صفحة ٠
[سورة النمل — آية 24]

﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ زمانا غير بعيد ، يريد به الدلالة على سرعة رجوعه خوفا من عقوبته ، ﴿فَقَالَ: أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ يعني: حال سبأ ، وفي مخطابته إياه بذلك تنبيه له على أن في أدنى خلق الله من أحاط علما بما لا يحبط به لتتحاقر إليه نفسه ، ويقل إليه علمه ، والإحاطة: العلم بالشيء من جميع جهاته ، ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ، وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ﴾ يحتاج إليه الملوك ، وأما في التحقيق فلم تؤت سبأ كما أوتي سليمان ، لأنها من عبدة الأصنام ، ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ عظمة بالنسبة إليها، أو إلى عرش أمثالها . ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ كأنهم كانوا يعبدونها ، ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ عبادة الشمس وغيرها من مقابح أعمالهم ، وجميع أعمال المعاصي ، من تزيينه للخق المتعبدين لعنه الله ، كما أن أعمال البر من تزيين الله لهم ، ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ سبيل السعادة ، ﴿فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ إليه ما داموا على ذلك الحال.

٣٬١٨٣ / ٦٬٢٣٦