تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الروم

الجزء الروم · صفحة ٠
[سورة الروم — آية 28]

﴿ ضَربَ لكُم مثلاً ﴾ فى بطلان الشرك ﴿ من أنفُسِكُم ﴾ منتزعا من أنفسكم التى هى اقرب الامور اليكم ، واظهرها للدلالة ، ومن للابتداء ، وفسر المثل بقوله : ﴿ هَل لكُم ﴾ استفهام انكار بمعنى النفى ، ولكم خبر للمبتدأ المجرور بمن الصلة لتأكيد هذا النفى ، وهو شركاء ﴿ ممَّا مَلكت أيمانكم ﴾ من للابتداء ايضا متعلق بلكم ، او بمتعلقة الاستقرارى لا تبعيضية متعلقة بمحذوف حال من شركاء ، لان الصحيح ان الحال لا تجئ من المبتدأ لانها لا تكون قيدا لعامله ، وهو الابتداء ولا تاكيدا ، وان جعلنا شركاء فاعلا للكم صح انه تبعيضية ، وجاز الابتدائية .

﴿ من شركاء فيما رزقناكم ﴾ متعلق بشركاء يتصرفون فيه كتصرفكم ﴿ فأنتُم ﴾ ايها المالكون والمملوكون على تغلب الخطاب على الغيبة ، او الخطاب للمالكين فيقدر للغائبين ضمير الغيبة ، اى فأنتم وهم ﴿ فيه سَواءٌ ﴾ فيه متعلق بسواء ، والفاء عاطفة للجملة بعد على جملة الاستفهام قبلها ﴿ تخَافُونَهُم ﴾ خبر ثان لانتم ، او حال من الضمير فى سواء ، اى مستوون ﴿ كخيفَتكُم أنْفُسكم ﴾ نعت لمفعول مطلق محذوف ، اى تخافونهم ان تنصرفوا بى اذن منهم ، فيما رزقناكم خيفة كائنة كخيفتكم الاحرار المشاركين لكم فى ذلك الرزق ، فالمراد مثل انفسكم من الاحرار ، فاذا لم ترضوا بذلك فأولى ان لا ترضوا الشركة لله عز وجل ، وهو خالق الكل ومالكه ، والرزاق وفى الآية اعمال المصدر النوعى المقرون بالتاء فى المفعول به ، فهو جائز .

﴿ كذَلك ﴾ مثل هذا التفصيل ﴿ نُفصل الآيات ﴾ نوضحها تصوير للمعقول بصورة المحسوس ، لتدرك فلا يبقى للكافر الا العناد ﴿ لَقوم يَعْقلون ﴾ يستعملون عقولهم فى الامور ، فيستعملونها فى الامثال الاتية من الله .

٣٬٤٣٧ / ٦٬٢٣٦