ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِیࣲّ وَلَا شَفِیعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ٤
الرسم الإملائيّ
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ
الجزء ٢١الربع ١٦٥ صفحة ٤١٥
تفسيرها
الم(1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ﴿ فيكون﴾مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴿ معناه: بل يقولون، فإنه إنكار لكونه من رب العالمين، وقوله ﴾بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ{ فإنه تقرير له، ونظم الكلام على هذا أنه أشار أولاً إلى الإعجاز، ثم رتب عليه أن تنزيله من رب العالمين، وقرر ذلك بنفي الريب عنه، ثم أضرب عن ذلك إلى ما يقولون فيه على خلاف ذلك، إنكارا له وتعجبا منه، فان أم منقطعة، ثم اضرب عنه إلى إثبات أنه الحق المنزل من الله وهو المقصود من تنزيله فقال:
{ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴿ أي: لم يأتهم نذير من قبلك، قيل: قال قتادة : » كانت أمة أمية لم يأتيهم نذير قبل محمد صلى الله عليه وسلم«؛ وقيل: ذلك في الفترة التي كانت بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، إذ كانوا أهل فترة،﴾لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3)} بإنذارك إياهم. ثم أثبت معنى الربوبية فقال:
}اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ} مالكم إذا جاوزتم رضى الله أحد ينصركم ويشفع لكم؛ أو ما لكم سواه ولي ولا شفيع، بل هو الذي يتولى مصالحكم وينصركم في مواطن ما كنتم على طاعته، وان خالفتموه لم يتولكم ولي ولا ناصر،} أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4){ بمواعظ الله!.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٠٧
قوله : ﴿ الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾ ومقدار اليوم منها ألف سنة . ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ أي : ملك العرش وغيره . وإنما الاستواء من طريق الملك ، لا على التمكن ، تعالى الله علواً كبيراً .
قوله : ﴿ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ ﴾ أي : يمنعكم من عذابه إن أراد عذابكم ﴿ وَلاَ شَفِيعٍ ﴾ أي : يشفع لكم عنده حتى لا يعذّبكم . قال : ﴿ أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ ﴾ يقوله للمشركين .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٠٧
﴿ الله الَّذى خَلَق السَّموات والأرض فى ستة أيام ﴾ لحكمته ﴿ ثم اسْتَوى عَلىَ العَرش ﴾ بالخلق ، ولو شاء لخلقهن فى اقل من لحظة ، فهل معبوداتكم تخلق ذرة ﴿ ما لَكُم مِن دُونه من ولى ولا شفيع ﴾ مالكم قريب بالنسب ، او المصاحبة يليكم بالدفع عنكم ، ولا ذو جاه يرق عليكم فيشفع لكم ، ومن دونه حال من الكاف ، اة من دون رضا الله وجل ، وان جعلناه حالا من المستتر فى لكم ، وجعلنا ولى مبتدأ او حالا من ولى ، وولى فاعل لكم ، فالمعنى ما لكم شفيع الا الله ، فيلزم وصف الله بالشفاعة ، لانها من الادنى الى الاعلى ، كما استشفع اعرابى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالله اليه فنهاه ، فيحتاج الى ان نقول : وجه المنع بقاءه بظاهره ، وهنا تأويله بناصر فيجوز ، ويجوز ان يكون للمشاكلة ، لان المشركين ينسبون الشفاعة لآلهتهم كذا قيل .
قلت : ما فيه اشكال لا يجوز حمل القرآن عليه بالتأويل ، مع انه غير محتاج اليه ، وانما نقبل اشكالا ظاهرا فى لفظ القرآن فتأوله ، وهنا وجه آخر لا يلزم عليه وصف الله بالشفاعة ، وهو ان من دونه جار على الواقع ، فانه لا شفيع الا وهو غير الله تعالى ، لانه لا يوصف بالشفاعة ، نقول : مالك فرس غير اشهب ، مع انه لا فرس لمخاطبك البتة .
﴿ أفلا تتذكَّرون ﴾ إن قلنا الهمزة مما بعد الفاء لتمام صدارتها ، فلا تقدير والا قدرنا معطوفا عليه ، الا تسمعون المواعظ البتة ، فلا تتذكرون ، او أتسعونها فلا تتذكرون بها .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٠٧