التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة السجدة

الجزء السجدة · صفحة ٠
[سورة السجدة — آية 4]

الم(1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ﴿ فيكون﴾مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴿ معناه: بل يقولون، فإنه إنكار لكونه من رب العالمين، وقوله ﴾بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ{ فإنه تقرير له، ونظم الكلام على هذا أنه أشار أولاً إلى الإعجاز، ثم رتب عليه أن تنزيله من رب العالمين، وقرر ذلك بنفي الريب عنه، ثم أضرب عن ذلك إلى ما يقولون فيه على خلاف ذلك، إنكارا له وتعجبا منه، فان أم منقطعة، ثم اضرب عنه إلى إثبات أنه الحق المنزل من الله وهو المقصود من تنزيله فقال:

{ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴿ أي: لم يأتهم نذير من قبلك، قيل: قال قتادة : » كانت أمة أمية لم يأتيهم نذير قبل محمد صلى الله عليه وسلم«؛ وقيل: ذلك في الفترة التي كانت بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، إذ كانوا أهل فترة،﴾لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3)} بإنذارك إياهم. ثم أثبت معنى الربوبية فقال:

}اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ} مالكم إذا جاوزتم رضى الله أحد ينصركم ويشفع لكم؛ أو ما لكم سواه ولي ولا شفيع، بل هو الذي يتولى مصالحكم وينصركم في مواطن ما كنتم على طاعته، وان خالفتموه لم يتولكم ولي ولا ناصر،} أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4){ بمواعظ الله!.

٣٬٥٠٧ / ٦٬٢٣٦