سورة فاطر
الجزء فاطر · صفحة ٠﴿ يا أيها النَّاسُ ﴾ على الإطلاق أو أهل مكة ﴿ اذْكُروا ﴾ بالشكر والإذعان ﴿ نعْمة الله عَليْكم ﴾ نعت نعمة على أن المراد ما أنعم الله به من عافية ومال غيره ، ومنع المضار ، كما أسكنكم الحرم الآمن ، أو متعلق بنعمة على أنه بمعنى الانعام ﴿ هَلْ مِن خَالق غيرُ الله ﴾ لا خالق لهذه النعم التى أمرتم بشكرها غير الله ، وهل استفهام انكار ، لأنها فى مقام صورة ادعاء النفى ، وإنما يمتنع الإنكار بها فى مقام ادعاء للثبوت نحو : ﴿ أفأصفاكم ربكم ﴾ فيما قيل : والتحقيق أنه يجوز النفى بها ، وخالق مبتدأ ، وغير فاعل أغنى عن خبره أو خبره وغير مبتدأ ، أو غير نعت على المحل ، والخبر محذوف ، أى هل خالق غير الله الله موجود ، أو لكم أو للعالمين .
ولا اشكال فى شىء من ذلك باعتبار الصناعة ، أو المعنى ولا مانع لقولك : هل من قائم الزيدان ، ولا مانع من جعل الخير قوله : ﴿ يرزقُكُم من السَّماء والأرْض ﴾ بالمطر والنبات والثمار ، ولا مانع من جعله نعتا آخر لخالق ، أو خبر ثان لغير ، ولا يجوز أن يكون مستأنفا مع رجوع الضمير فى يرزق الى خالق ، أو غير ، ولا يجوز إلاًَّ الاستئناف ذ جعلنا الضمير لله ﴿ لا إله إلاَّ هُو ﴾ مستأنف أو حال من ضمير يرزق العائد الى الله سبحانه تعالى ﴿ فأنَّى تُؤفكُون ﴾ تصرفون ، عطف على لا إله إلا هو ، أو على يرزقكم على أن الضمير فى يرزق لله عطف انشاء على إخبار ، أو جواب لمحذوف ، أى اذا تحقق أنه الرازق والإله فأنى تؤفكون .