[سورة الصافات — آية 10]
﴿ لاَّ يَسَّمَّعُونَ ﴾ أي : لئلا يسمعوا ﴿ إِلَى المَلإِ الأَعْلَى ﴾ يعني الملائكة في السماء ، وكانوا يسمعون قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم أخباراً من أخبار السماء . أما الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يسمعوه ، وكانوا يقعدون منها مقاعد للسمع ، فلما بعث النبي عليه السلام مُنِعوا من تلك المقاعد . قال : ﴿ لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَى المَلإِ الأَعْلَى ﴾ ﴿ وَيُقْذَفُونَ ﴾ أي : ويرمون ﴿ مِن كُلِّ جَانِبٍ ﴾ أي : من كل مكان ﴿ دُحُوراً ﴾ أي : طرداً ، يطردون عن السماء .
ذكروا عن أبي رجاء العطاردي قال : كنا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ما نرى نجماً يُرمى به ، فبينما نحن ذات ليلة إذا النجوم قد رُمي بها ، فقلنا : ما هذا إلا أمر حدث؛ فجاءنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث ، فأنزل الله في سورة الجن : ﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً ﴾ [ الجن : 9 ] .
قوله : ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ ﴾ أي : دائم . ﴿ إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ﴾ رجع إلى الكلام الأول : ﴿ لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَى المَلإِ الأَعْلَى ﴾ إلا من خطف الخطفة ، أي : استمع الاستماعة كقوله : ﴿ إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ ﴾ [ الحجر : 18 ] قال : ﴿ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ﴾ أي : مضى .
ذكروا عن بعضهم قال : ثقوبه ضوءه . ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إذا رأيتم الكوكب قد رمي به فتواروا فإنه لا يخطئ ، وهو يحرق ما أصاب ولا يقتل . وتفسير الحسن : إنه يقتله في أسرع من الطرف .
ذكروا عن محمد بن سيرين عن رجل قال : كنا مع أبي قتادة على سطح فانقض كوكب فنهانا أبو قتادة أن نتبعه أبصارنا .
ذكروا عن عمرو قال : سأل حفص الحسن : أأتبع بصري الكوكبَ فقال : قال الله : ﴿ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ ﴾ [ الملك : 5 ] وقال : ﴿ أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ [ الأعراف : 185 ] كيف نعلم إذا لم ننظر إليه . لأتبعنَّه بصري .