[سورة الصافات — آية 60]
﴿ إنَّ هذا ﴾ أى ما ذكر من نفى الموت والتعذيب نفيا مستمرا ، الذى ليس كحالك أيها القرين الدائم الحياة فى العذاب ، وأما تنعمه فى الجنة فقد شاهده القرين فيه فى النار ، فلم يصرح له به أو الاشارة الى هذا التنعيم الذى علم بدوامه القرين ، والى نفى التعذيب والموت ، وقيل : هذا من كلام الله تعالى تصديقا لهذا القائل ، قيل : من كلام المتقابلين .
﴿ لَهُو الفَوز العَظيم * لمثل هَذا ﴾ إن كانت الاشارة الى ما تشخص للقائل أو لجماعته ، فمثل غير زائد ، وان كانت لنعيم أهل الجنة عموما ، فزيدت للاحتجاج والرهان كقولك : مثلك لا يبخل ، هو متعلق بقوله : ﴿ فلْيَعْمل ﴾ والتقديم للخصر ، والفاء صلة تأكيد الربط ، أى لمثل هذا الأمل الجليل الدائم الكامل ، لا الأمور الدنيوية الماتكدرة بالآفات السريعة الزوال فليعمل ﴿ العامِلُون ﴾ أى من شأنه الواجب أن يعمل له ، لكن من مات فاته العمل له ، فكيف من فى دار الجزاء ، وهذا كلام من الله تعالى ، وإن كان منهم فتحسير .