[سورة الصافات — آية 62]
ثم قال : ﴿ أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ﴾ أي : إنه خير نزلاً من شجرة الزقوم . ﴿ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ ﴾ أي : للمشركين .
وكلُّ ما يذكر في السور المكّيّة من ظلم أو جرم أو فسق أو ضلال فهو فسق الشرك وظلمه وجرمه وضلاله خاصة . وما كان من السور المدنية فقد يذكر فيها ظلم النفاق وجرمه وفسقه وضلاله ، ويذكر فيها ظلم الشرك وجرمه وفسقه وضلاله .
ذكروا عن بعضهم قال : لما نزلت هذه الآية دعا أبو جهل بتمر وزبد فقال تزقّموا . فما نعلم الزقّوم إلا هذا؛ فأنزل الله : ﴿ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ . . . ﴾ إلى قوله : ﴿ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِّنْ حَمِيمٍ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ ﴾ .
ذكروا عن السدي قال : لما نزلت : ﴿ أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ﴾ قالوا : ما نعرف هذه الشجرة ، فقال عبد الله بن الزبعرى : لكني والله أعرفها ، هي شجرة تكون بإفريقية . فلما نزل : ﴿ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ﴾ قالوا : ما يشبه هذه التي يصف محمد ما يقول ابن الزبعرى .