[سورة الصافات — آية 65]
﴿ طَلْعُها ﴾ حملها ﴿ كأنَّه رءوس الشياطين ﴾ فى قبح الصورة وكراهة المنظر ، والعرب تكره الشياكين وتصفها بالخبث من كل وجه ولا يرون فيها خيرا البتة ، واذا كرهوا شيئا قالوا : وجه شيطان ، وبأس شيطان ، مع أنهم لم يروا شيطانا ، ألا ترى الى قوله :
ومسنونة زرق كأنياب أغوال … ولم ير الغول قط ، كما أنه طبع فى الناس اعتقاد حسن الملك صورة وخيره كقولهن : ﴿ إن هذا إلا ملك كريم ﴾ ولم يرين الملك ، ويبعد ما قيل المراد الشياطين بعد دخول النار ، تزداد أجسامهم شوهة فشبه بها ، لأن المخاطبين فى الدنيا لما يعرفوا بحالها بعد الدخول ، وانما يحمل عليها لو لم نجد غير ذلك ، وكذا يبعد الحمل على شجرة كريهة المنظر بناحية اليمن ، تسمى الاستن ، وتسمى الصوم ، لأنه لم تعرف تسميتها برأس الشيطان ، ولو ورد اسمها فى قوله :
تحيد عن استن سوداء سافله … مثل الإماء الغوادى تحمل الجزما
وقوله :
موكل بشذوف الصوم يرقيه … من المغارب مهضوم الحشا زرم
يصف وعلا يظن هذه الشجرة قناصا وهو يحاذره ويبعده ، تفسيرها بحية ذات عرف ، إذ لم تسم باسم شيطان ، ولو ورد كقوله :
عجيز تحلف حين أحلف … كمثل شيطان القماط أعرف
وقوله :
وفى البغل إن لم يجفع الله شره … شياطين يعدو بعضهن على بعض