[سورة الصافات — آية 28]
﴿ قالُوا ﴾ أى المرءوسون التابعون ﴿ إنَّكم كُنْتم تأتُوننا ﴾ فى الدنيا ، أو قال القرناء ﴿ عَن اليَمين ﴾ خطاب للرؤساء المتبوعين بأنكم تأمروننا بالباطل المنافى للحق ، وعن الشمال لأنهم يمنعونهم عن الحق والمجاوزة اعراض ، فهم معرضون عن الحق ، حاملون لغيرهم على الاعراض متعلق بتأتى ، وإن شئت فعن للاتبداء مشيرة الى الصد والإعراض ، كما يقال جاء من جانب كذا ، ولو علقت بحال خاصة لجاز أى صادين لنا عن اليمين ، واليمين عبارة عن جهة الخير ، والمراد التوحيد وتوابعه ، ولليمين شرف فى الجاهلية والاسلام ، وفى الدنيا والآخرة ، وأما أن يستدل بالآية على أن لها شرفا فى الجاهلية فلا ، لأنهم ذكروها بعد ما عاينوا الحق فى الآخرة ، ولم يحكوها عن جاهليتهم فى الدنيا ، ولا جاهلية فى الآخرة .
واليمين استعارة مصرحة تحقيقية أصلية وليس فيها بناء مجاز آخر على هذا ، ويجوز أن تكون الجملة استعارة مركبة تمثيلية ، ويجوز أن يكون المراد بالخير المعبر عنه باليمين الضلال تغروننا به ، وتزعمون أنه هدى وصلاح على جهة النصيحة ، أو اليمين القوة والقهر مجازا ارساليا لعلاقة المحلية ، لأن اليمين القسم فلا مجاز أى باليمين ، وذكر لأن اليمنى قيل سبيلهما ، أو اليمين القسم فلا مجاز أى باليمين ، وذكر الشيطان من اليمين ، فمن الدين يلبسه عليه ، أو من الشمال ، فمن الشهوات يغريه بها أو قدامه فبالتكذيب بالقيامة وتوابعها ، أو من خلفه فبتخويفه بفقره أو فقر من يعز عليه بعده فيمنع حقوق المال ، ولا يجوز تفسير اليمين بالشهوات ، إذ لا دليل له استعمالا ولا لغة .