سورة ص · الآية ٥٩ من ٨٨

‹ السورة السابقة
هَٰذَا فَوۡجࣱ مُّقۡتَحِمࣱ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡۚ إِنَّهُمۡ صَالُوا۟ ٱلنَّارِ٥٩
الرسم الإملائيّ

هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ

الجزء ٢٣الربع ١٨٣ صفحة ٤٥٦

تفسيرها

[سورة ص — آية 59]

}هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴿ حكاية ما يقال للرؤساء الطاغين إذا دخلوا النار، واقتحمها معهم فوج تبعهم في (لعله) الضلال؛ والاقتحام: ركوب الشدة، والدخول فيها؛ وذلك [أن] القادة إذا دخلوا النار ثم دخل بعدهم الأتباع؛ قالت الخزنة للقادة : هذا – يعني: الأتباع- فوج جماعة مقتحم معكم ، قالت: ﴾لَا مَرْحَبًا بِهِمْ﴿ دعاء من المتبوعين على أتباعهم، والمرحب، أي ما أوتوا بهم رحبا وسعة، ﴾إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ (59) { داخلين النار بأعمالهم مثلنا.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٢٩

[سورة ص — آية 59]

قوله : ﴿ هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لاَ مَرْحَبَاً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُواْ النَّارِ قَالُواْ بَلْ أنتُمْ لاَ مَرْحَبَاً بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴾ . قالته الملائكة لبني إبليس . قال بعضهم : وهذا قبل أن يدخلوا بني آدَمَ الذِين أضلهم بنو إِبليس؛ ﴿ هذَا فَوْجٌ ﴾ يعنون بني آدم ﴿ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ ﴾ أي : في النار .

قال بنو إِبليس : ﴿ لاَ مَرْحَبَاً بِِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُواْ النَّارِ ﴾ قالوا ، أي : قال بنو آدم لهم : بل أنتم لا مرحباً بكم أنتم قدمتموه لنا فبيس القرار .

وبعضهم يقول : جاءتهم الملائكة بفوج إِلى النار ، فقالت للفوج الأول الذين دخلوا قبلهم : هذا فوج مقتحم معكم . قال الفوج الأول : لا مرحباً بهم إنهم صالو النار ، قال الفوج الآخر : بل أنتم لا مرحباً بكم أنتم قدمتموه لنا فبيس القرار .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٢٩

[سورة ص — آية 59]

﴿ هَذا فَوْجٌ ﴾ تقول الملائكة للطاغين عند دخول النار أولى من أن يقال : يقول الطاغون بعض لبعض : ﴿ هذا فوج ﴾ أى جمع كثير ﴿ مُقْتحِمٌ ﴾ داخل شدة النار ، أو متوسط فى النار ﴿ مَعَكم ﴾ لاتباعهم لكم فى الضلال ﴿ لا مَرْحباً بهم ﴾ داخل فى الحكاية بالقول المقدر لا على طريق النعت ، بل مجرد إخبار أو انشاء ، أو على طريق الاخبار والنعت ، وان جعل انشاء صح أن يكون مفعولا لنعت محذوف ، أى فوج مقول فيهم لا مرحبا بهم ، والافراد فى هذا فوج نظر للفظ ، والجمع فى بهم نظر للمعنى ، ومرحبا اسم لا ، وبهم متعلق به ، والخبر محذوف ، أى عندنا أولهم أولى من تقدير لا أتوا مرحبا أو لا رحبت بهم الدار مرحبا . والمرحب مصدر ميمى بمعنى الوسع لا نفع لنا فيهم ، وأن كان القول المقدر من الملائكة ، فالمعنى لا رحب لهم فى قلوبنا ، أو فى رحمة الله تعالى ﴿ إنَّهُم صالُوا النَّار ﴾ داخلوها مقاسون حرها ، والأصل صاليوا بضم الياء ، نقلت ضمتها لنقلها الى اللام فحذفت للساكن ، بعددها لفظا وخطا ، وحذف الساكن بعدها وهو الواو لفظا لا خطا ، والجملة من مقول المقدر بلا قصد تعليل مستأنفة أو نعة آخر لفوج ، وان قدر قول قبل لا مرحبا صح أن هذه تعليل له .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٢٩