تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة ص

الجزء ص · صفحة ٠
[سورة ص — آية 59]

﴿ هَذا فَوْجٌ ﴾ تقول الملائكة للطاغين عند دخول النار أولى من أن يقال : يقول الطاغون بعض لبعض : ﴿ هذا فوج ﴾ أى جمع كثير ﴿ مُقْتحِمٌ ﴾ داخل شدة النار ، أو متوسط فى النار ﴿ مَعَكم ﴾ لاتباعهم لكم فى الضلال ﴿ لا مَرْحباً بهم ﴾ داخل فى الحكاية بالقول المقدر لا على طريق النعت ، بل مجرد إخبار أو انشاء ، أو على طريق الاخبار والنعت ، وان جعل انشاء صح أن يكون مفعولا لنعت محذوف ، أى فوج مقول فيهم لا مرحبا بهم ، والافراد فى هذا فوج نظر للفظ ، والجمع فى بهم نظر للمعنى ، ومرحبا اسم لا ، وبهم متعلق به ، والخبر محذوف ، أى عندنا أولهم أولى من تقدير لا أتوا مرحبا أو لا رحبت بهم الدار مرحبا . والمرحب مصدر ميمى بمعنى الوسع لا نفع لنا فيهم ، وأن كان القول المقدر من الملائكة ، فالمعنى لا رحب لهم فى قلوبنا ، أو فى رحمة الله تعالى ﴿ إنَّهُم صالُوا النَّار ﴾ داخلوها مقاسون حرها ، والأصل صاليوا بضم الياء ، نقلت ضمتها لنقلها الى اللام فحذفت للساكن ، بعددها لفظا وخطا ، وحذف الساكن بعدها وهو الواو لفظا لا خطا ، والجملة من مقول المقدر بلا قصد تعليل مستأنفة أو نعة آخر لفوج ، وان قدر قول قبل لا مرحبا صح أن هذه تعليل له .

٤٬٠٢٩ / ٦٬٢٣٦