تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة ص

الجزء ص · صفحة ٠
[سورة ص — آية 6]

قال : ﴿ وَعَجِبُواْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ ﴾ رجع الكلام إلى قوله : ﴿ كَمْ أهْلَكْنَا مِن قبلهم من قرن ﴾ أخبر كيف أهلكهم . قال : وعجبوا أن جاءهم منذر منهم أي : محمد صلى الله عليه وسلم لينذر من النار ومن عذاب [ الله في ] الدنيا .

﴿ وَقَالَ الْكَافِرُونَ ﴾ أي : الجاحدون ﴿ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ﴾ يعنون محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ﴿ أَجَعَلَ الألِهَةَ إِلَهاً واحِداً ﴾ على الاستفهام منهم ، أي : قد فعل حين دعاهم غلى عبادة الله وحده . ﴿ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ﴾ أي : عَجَبٌ ، وعُجْب ، وعُجَاب ، كله واحد .

﴿ وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُواْ وَاصْبِرُواْ عَلَى ءَالِهَتكُمْ ﴾ أي : على عبادتها ﴿ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ﴾ .

وذلك أن رهطاً من أشراف قريش مشوا إلى أبي طالب فقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا وسيّدنا في أنفسنا ، وقد رأيت ما فعلت هذه السَّفَهَةُ ، يعنون المؤمنين . وقد أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك . فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه فقال : هؤلاء قومك وذوو أسنانهم أشرافهم يسألونك السواء ، فلا تمل على قومك كل الميل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « وماذا يسألونني؟ » فقالوا له : ارفضنا من ذكرك وارفض آلهتنا وندعك وإلهك . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أتعطونني أنتم كلمة واحدة تدين لكم بها العرب وتملكون بها العرب والعجم . » فقال أبو جهل : لله أبوك ، نعم ، وعشرَ أمثالها . فقال لهم رسول الله صلى الله عيه وسلم : « قولوا : لا إله إلا الله . » فنفروا منها وقاموا وقالوا : ﴿ أَجَعَلَ الأَلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ﴾ .

٣٬٩٧٦ / ٦٬٢٣٦