تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة ص

الجزء ص · صفحة ٠
[سورة ص — آية 6]

﴿ وانْطَلق ﴾ ذهب من مجلس أبى طالب ﴿ الملأٌ ﴾ الأشراف المذكورون آنفا ، قال رجل من المسلمين يوم بدر اذ غلبوا المشركين ذما هلم واهانة : ما قتلنا الا النساء ، فقال صلى الله عليه وسلم : « بل هم الملأ وقرأ وانطلق الملأ ﴿ منْهُم أنِ امْشُوا ﴾ سيروا على الأرض فى مصالحكم ، واتركوا قول محمد والانطلاق عن مجلس الكلام يقتضى التكلم بعده ، ففيه معنى القول دون حروفه ، فأن مفسرة له ، أو الانطلاق الشروع فى الحديث ، ففيه معنى القول وهو مجاز مشهور فى ذلك حتى قيل : انه حقيقة عرفية ، والمنطلق فى ذلك ألسنتهم ، فذلك تجوز باسناد ما للبعض حقيقة عرفية ، والمنطلف فى ذلك ألسنتهم ، فذلك تجوز باسناد ما للبعض للكل ، قال الأشراف المذكورون للعامة ، وبعض لبعض : اعرضوا عنه الى مصالحكم ، أو امشوا دوموا على سيرتكم فى شأن آلهتكم .

﴿ واصْبروا على آلهتكُم ﴾ على عبادتها والاعتناء بها ، وتحملوا تحقير محمد لها ولكم ، وعلل الصبر بقوله : ﴿ إنَّ هَذا ﴾ أى ما يقوله محمد من التوحيد أو تصلبه فيه ﴿ لشىءٌ ﴾ عظيم مصمم عليه ﴿ يُرادُ ﴾ يريد محمد لا طمع فى رده بقهر ولا شفاعة أوتلطف ، أو شىء من مصائب الزمان يراد بنا لا بد فيه من تجرع الصبر ، أو شىء يتمناه ويريده ، وما كل مريد ينال مراده ، أو إن هذا الذى يريده محمد صلى الله عليه وسلم من أن تدين له العرب ، وتعطيه العجم الجزية ، أمر يتمناه هو وغيره ويريده ، ولكنه بعيد ، أو أن هذا الدين نحن عليه لشىء يريده محمد بالآباء ، لا فاحذروا واصبروا أو ان هذا الصبر لشىء يطلب محمود العاقبة .

٣٬٩٧٦ / ٦٬٢٣٦