سورة النساء · الآية ٢٥ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
وَمَن لَّمۡ یَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن یَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَیۡمَٰنُكُم مِّن فَتَیَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِیمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضࣲۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَیۡرَ مُسَٰفِحَٰتࣲ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانࣲۚ فَإِذَاۤ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَیۡنَ بِفَٰحِشَةࣲ فَعَلَیۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِیَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُوا۟ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ٢٥
الرسم الإملائيّ

وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ

الجزء ٥الربع ٣٣ صفحة ٨٢

تفسيرها

[سورة النساء — آية 25]

﴿ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً ﴾ فضلا ، يقال لفلان : عليَّ طول أي : عليَّ فضل ، ﴿ أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ الحرائر المسلمات ، ﴿ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ أي : فينكح مملوكة من الإماء المسلمات ، ﴿ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ ﴾ فيه تنبيه على قبول ظاهر إيمانهنَّ . ﴿ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ﴾ أي : لا تستنكفوا من نكاح الإيماء ، فكلكم بنوا آدم ، وهو تحذير عن التعبير بالأنساب والتفاخر بالأحساب .

﴿ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ﴾ مواليهنَّ ، ﴿ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ وأدوا إليهنَّ مهورهن بغير مطل وضرار ، ﴿ مُحْصَنَاتٍ ﴾ عفائف ، ﴿ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ ﴾ زوانٍ علانية ، ﴿ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ﴾ زوان سرَّا ، والأخدان : الأخلاء في السرِّ . ﴿ فَإِذَا أُحْصِنَّ ﴾ بالتزويج ، ﴿ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ ﴾ زنا ، ﴿ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ ﴾ أي : الحرائر ، ﴿ مِنَ الْعَذَابِ ﴾ من الحدَّ ، ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ﴾ لمن خاف الإثم الذي يؤدي إليه غلبة الشهوة ؛ وأصل العنت : انكسار العظم بعد الجبر ، واستعير لكُلِّ مشقة وضرر ، ولا ضرر أعظم من مواقعة الإثم ؛ وعن ابن عباس : << هو الزنا لأنه سبب الهلاك >> . ﴿ وَأَن تَصْبِرُواْ ﴾ أي : وصبركم على نكاح الإماء ، ﴿ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾ لأن فيه إرفاق الولد ، وفي الحديث : << الحرائر صلاح البيت ، والإماء هلاك البيت >> ، ﴿ وَاللّهُ غَفُورٌ ﴾ يستر المحفوظ ، ﴿ رَّحِيمٌ ﴾ يكشف المحذور .

افتحه في القارئ · صفحة ٥١٨

[سورة النساء — آية 25]

قوله : ﴿ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً ﴾ أي غنى ، وقال بعضهم : سعة . وهو واحد . ﴿ أَن يَنكِحَ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ ﴾ أي الحرائر المؤمنات ﴿ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ ﴾ يعني من إمائكم ﴿ المُؤْمِنَاتِ ﴾ . ولا يحل نكاح إماء أهل الكتاب . ﴿ وَالله أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ﴾ وفي الآية تقديم . يقول : من فتياتكم المؤمنات بعضكم من بعض ، يعني المؤمنين : حرّهم ومملوكهم ، ذكرهم وأنثاهم والله أعلم بإيمانكم .

قوله : ﴿ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ﴾ : أي ساداتهن ، وكذلك المرأة الحرّة ، إنما يُنكِحها وليُّها .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « السلطان ولي من لا ولي له » ذكره عروة بن الزبير ، ورواه عن [ عائشة عن ] رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ذكر الحسن وسعيد بن المسيب في المرأة يزوّجها غير وليها قالا : ذلك إلى الولي ، إن شاء أجاز وإن شار ردّ .

قوله : ﴿ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ أي : ما تراضوا عليه من المهر . ﴿ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ ﴾ أي ناكحات غير زانيات ﴿ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ﴾ والمسافحة هي المجاهرة بالزنا ، وذات الخدن التي لها خليل في السر . وقال مجاهد : هي الخليلة يتخذها الرجل ، والمرأة تتخذ الخليل ، ويقول : نكاح ليس بسفاح ولا خليل في السر .

وقال الحسن : لا تحل المسافِحَة لمسلم أن يتزوّجها ولا ذات الخدن .

وذكر بعضهم إن المسافحة البَغِي التي تواجر نفسَها مَنْ عَرَض لها ، وذات الخدن ذات الخليل الواحد . والعامة على التفسير الأول .

قوله : ﴿ فَإِذَا أُحْصِنَّ ﴾ أَي : أحصنتهن البعولة ﴿ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ ﴾ يعني الزنا ﴿ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ ﴾ يعني الحرائر ﴿ مِنَ العَذَابِ ﴾ أي من الجلد؛ فجلد خمسين جلدة إن لم يكن لها زوج . يقول : تجلد وإن كان لها زوج؛ ليس عليها رجم . ويلقى عنها من الثياب إذا جلدت ما يصل إليها العذاب . وكذلك المملوك أيضاً يجلد خمسين ، كانت له امرأة حرة أو مملوكة ، أو لم تكن له امرأة . وتوضع عنه ثيابه إذا جلد .

ولا تُحصن المملوكةُ الحرَّ ، ولا يحصن الحرُّ المملوكة . ولا تحصن اليهودية ولا النصرانية . ذكروا عن إبراهيم أنه قال : لا رجم عليهما حتى يكونا حرين مسلمين .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يعنفها . ثم إن زنت فليجلدها ولا يعنفها ، ثم إن زنت فليجلدها ولا يعنفها ثم إن زنت فليبعها ولو بضفير » والضفير الحبل . قوله : ولا يعنفها؛ إن الزانيين كانا قبل أن ينزل حدهما يعيران ويشتمان وتحبس المرأة . حتى نزل حد الزنا .

قوله : ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ ﴾ أي إنما أحل الله نكاح الإِماء المؤمنات أن يتزوجهن من خشي العنت؛ والعنت الضيق ، يعني الزنا؛ أي لا يجد ما يستعفّ به ولا يصبر فيزني .

وقال في أول الآية : ﴿ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ ﴾ ذكر عطاء بن السايب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : لا يحل نكاح الأمة إلا لمن لا يجد طولاً وخشي العنت .

***********************

ولا يتزوج الحرُّ إلا أمة واحدة .

ذكر سعيد بن جبير أنه قال : ما ازلحفّ ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلاً ، وما رخص له إلا إذا لم يجد طولاً وخشي العنت .

ذكروا عن الحسن أنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تزويج الأمة على الحرة . ذكروا أن عمر بن الخطاب كان ينزع الإِماء إذا زُوِّجْنَ على الحرائر . وقال الحسن : إذا تزوج الرجل الأمة على الحرة فُرِّق بينه وبينها . ولا بأس أن يتزوج الحرة على الأمة .

ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال : إن شاء تزوَّج الحرة على الأمة ، فيكون للحرة يومان وللأمة يوم .

ذكروا عن الحسن وسعيد بن المسيب أنهما قالا : يتزوّج الحرة على الأمة إن شاء ويقسم بينهما : يومين للحرة ويوماً للأمة ، والنفقة كذلك . ولا يتزوج الأمة على اليهودية ولا على النصرانية ، ويتزوّج اليهودية والنصرانية على الأمة ويقسم بينهما : لليهودية والنصرانية يومان وللأمة يوم .

قوله : ﴿ وَأَن تَصْبِرُوا ﴾ أي عن نكاح الإِماء ﴿ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾ في تفسير مجاهد وغيره . ﴿ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٥١٨

[سورة النساء — آية 25]

﴿ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً ﴾ غنى ﴿ أَن يَنكِحَ ﴾ لأن ينكح ، أو إلى أن ينكح ، أو من لم يطق منكم نيلا ، فإن ينكح على هذا مفعول طولا ، أو طولا يبلغ به أن ينكح ، أو أن ينكح بدل اشتمال من طولا ﴿ الْمُحْصَنَاتِ ﴾ الحرائر ﴿ المُؤْمِنَاتِ ﴾ وجازت الحرائر الكتابيات من آية أخرى ﴿ فَمِن مَّا ﴾ فلينكح مما ﴿ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم ﴾ بتزويجها من مالكها ﴿ مِّن فَتَيَاتِكُمُ ﴾ ولو كبر سنها ، فاللفظ مراد به الإطلاق ، ولكن خص الفتيات لأنهن أقرب حباً إلى الحرائر واشتهاء ، وكان للعرب عرف فى تسمية الأمة فتاة ولو كبيرة ﴿ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ وأما الأمة المشركة فلا يتزوجها مسلم ولا يتسراها ولو كتابية ، هذا مذهبنا ومذهب الشافعى ، وأجاز ابن عباد منا وأبو حنيفة تسرى الكتابية ، وقيل عن أبى حنيفة ، إنه يجوز تسرى المشركة ، وأن قوله المؤمنات حمل إلى الأفضل ، لا قيد ، وزعم أنه يجوز نكاح الأمة لمن قدر على الحرة ، وخص المنع بمن كانت عنده حرة ، وفسر الاستاعة بأنه يمكنه وطؤها إذ كانت زوجا له ، وأما من لم يتزوجها فله نكاح الأمة ولو قدر على الحرة ، وهو تكلف ، ومن قدر على الحرة الكتابية فله نكاح الأمة الموحدة وفيه خروج عن أهل الشرك ، ولو كان فى نكاح الأمة رق الولد ، قال عمر رضى الله عنه : إيما حر تزوج بأمة فقد أرق نصفه ، يعنى يصير ولده رقا ، وأجاز بعض نكاح الأمة ولو قدر على الحرة ، وقال الآية على لأفضل ﴿ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً ﴾ غنى ﴿ أَن يَنكِحَ ﴾ لأن ينكح ، أو إلى أن ينكح ، أو من لم يطق منكم نيلا ، فإن ينكح على هذا مفعول طولا ، أو طولا يبلغ به أن ينكح ، أو أن ينكح بدل اشتمال من طولا ﴿ الْمُحْصَنَاتِ ﴾ الحرائر ﴿ المُؤْمِنَاتِ ﴾ وجازت الحرائر الكتابيات من آية أخرى ﴿ فَمِن مَّا ﴾ فلينكح مما ﴿ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم ﴾ بتزويجها من مالكها ﴿ مِّن فَتَيَاتِكُمُ ﴾ ولو كبر سنها ، فاللفظ مراد به الإطلاق ، ولكن خص الفتيات لأنهن أقرب حباً إلى الحرائر واشتهاء ، وكان للعرب عرف فى تسمية الأمة فتاة ولو كبيرة ﴿ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ وأما الأمة المشركة فلا يتزوجها مسلم ولا يتسراها ولو كتابية ، هذا مذهبنا ومذهب الشافعى ، وأجاز ابن عباد منا وأبو حنيفة تسرى الكتابية ، وقيل عن أبى حنيفة ، إنه يجوز تسرى المشركة ، وأن قوله المؤمنات حمل إلى الأفضل ، لا قيد ﴿ وَاللهُ أَعْلَمُ بإِيَمَانِكُم ﴾ أيكم أعظم وأثبت فيه ، أيها المؤمنون الأحرار ، والأرقاء ، والفتيات ، فاعتبروا الإيمان ، فربّ أمة أفضل من الحرة فى قوة الإيمان أو العمل ، وكذا العبد فلا تأنفوا من نكاح الإماء عند الحاجة ، ولو صح اعتبار النسب فى السعة ﴿ بَعْضُكُم مِّن بَعضٍ ﴾ فى الإسلام ، ونسب نوح وآدم ، فلا عيب فى تزوج الإماء ﴿ فَانكْحُوهُنَّ ﴾ كرره ترغيباً فيهن عن الزنى ، أو هذا للوجوب لخوف الزنى وما قبله للإباحة ﴿ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ﴾ سادتهن بعقدهم النكاح لكم ، وشمل من له ولاية عليهن ، كما يزوج الوصى أمة اليتيم وعبده ، وكأبى البالغ الغائب ، وأبى المجنون والأبكم ، والجد فى ذلك الأب ، إن لم يكن الأب ، أو كان كالعدم كأب مجنون ، وأجاز قومنا للحاكم والقاضى والإمام تزويج أمة غيرهم للضرورة ، والصحيح أن الأب لا يزوج أمة ابنة الغائب إلا لضرورة ، وزعم أبو حنيفة أن المعنى إذا أذن لهن ساداتُهن فى النكاح جاز أن يتولين عقد النكاح ، ويرده قوله صلى الله عليه وسلم :

« العاهرة هى التى تنكح نفسها » ، حتى إن مولاة الأمة توكل رجلا مزوّجا لها ولا تزوجها بنفسها ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر » ، أى زان ، إلا أنه لا يرجم لشبهة عقد النكاح ، وكانت عائشة رضى الله عنها توكل رجلا يزوج امرأة صغيرة أوصيت عليها ، لا تزوج المرأة نفسها ولو أذن لها وليها أو سيدها ﴿ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ بإذن أهلهن ، كما ذكر قبله ، أو آتوا أهلهن ، فحذف المضاف ، وزعم مالك وبعض أصحابه لظاهر الآية ، أن المهر للأمة ، قيل كالعبد المأذون له فى التجر ، فإن إنكاحها إذن لها ، والذى عندنا أن مال العبد المأذون له لسيده لا له ، وهذا هو عرفنا فى كونه مأذونا ، وأ ، ه يترتب عليه كل ما لزم العبد من الديون ﴿ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ نقداً ، أو بلا مطل إن كانت عاجلة ، وبلا تأخير عن الأجل إن كان ، وبلا ضر أو نقص ﴿ مُحْصَنَاتٍ ﴾ عفائف ، وقيل متزوجات بكم ، وفيه أنه يغنى عنه فانكحوهن ، وقوله : فما ملكت ، إلا أن أريد بالنكاح الوطء ، وقيل مسلمات لأنه لا يجوز نكاح الأمة المشركة ، وفيه أنه يغنى عنه قوله عز وجل من فتياتكم المؤمنات ﴿ غَيْرَ مُسْافِحَاتٍ ﴾ مجاهرات بالزنى ﴿ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْذانٍ ﴾ أخلاء يزنون بهن سرَّا فحذر؛ وكان الزنى فى الجاهلية تحرم الزنى الجهر ، بأن تجعل نفسها للزنى وتبيح الزنى سرَّا فحذرن ، وكان الزنى فى الجاهلية على النوعين فنزل ما ظهر منها الخ ﴿ فَإِذَآ أُحْصِنَّ ﴾ أحصنهن الله ، أو الولى بالتزويج ، وقيل الإسلام ، وعن ابن عباس لا تحدُّ الأمة ما لم تتزوج بحر ، وروى عدم الحد قبل التزوج عن مجاهد ، قال بعض : الحد واجب على الأمة المسلمة قبل التزوج ، قال صلى الله عليه وسلم فيها : « إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم بيعوها ولو بضفير » زنى ﴿ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفٌ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ ﴾ الحرائر التى لم تحصن ﴿ منَ العَذَابِ ﴾ الجلد ، وهو مائة جلدة ، ونصفها خمسون ، وكذا العبد يجلد خمسين ، وكذا إن لم تتزوج الأمة أو العبد ، وإنما ذكر الإحصان دفعاً لتوهم أن الإحصان يوجب رجمهن كالحرة أى ما عليها إلا خمسون جلدة ولو أحصنت ، ومعلوم أن الرجم لا يتجزأ ، فليس مراداً بالعذاب ، وأيضاً المراد به الموت لا العذاب ، وكذلك تعلم أن المراد بالمحصنات الحرائر اللاتى لم يحصن لأن المحصنة ترجم ، والرجم لا يتنصف ﴿ ذَلِكَ ﴾ المذكور من نكاح الإماء ﴿ لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ ﴾ المشقة بترك الوطء ، فيخاف على نفسه الزنى ، وأصله انكار العظم بعد الجبر ، أو العنت مشق الحج ، بأ ، يعشق أمة فيخاف الزنى لها ، فيتزوجها دفعاً بحد الزنى ، كما وقع فى قصة جابر بن زيد ، أن امرأة سألته فى رجل الخ على تزوج أمتها حتى قال أواقعها حراماً إن لم تنكحيها فقال : أنكحيها إياه ، فهذا خوف العنت ، وقيل العنت الإثم وقيل الزنى ، وهو رواية عن ابن عباس ، وعليه الأكثر ، وقيل الحد يخشى أن يزنى فيه ، وجعل أبو حنيفة شرط خوف العنت إرشاداً لا إيجاباً ﴿ مِنكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا ﴾ متعففين عن الزنى ﴿ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾ من نكاح الأمة ، لنقصها واستبعاد ولدها ، قال عمر : إذا تزوج العبد الحرة فقد أعتق نصفه ، وإذا تزوج الحر الأمة فقد أرق نصفه ، وذلك لأن ولد الأمة عبد ، وولد الحرة حر ، قال صلى الله عليه وسلم :

« الحرائر صلاح البيت والإماء هلاكه » ، ولأن حق المولى أعظم من حق الزوج ، لا كأب وزوج ، حق الزوج أعظم من حق الأَب والأم ، فلا تخلص للزوج كخلوص الحرة له ، فقد يحتاج إليها الزوج جدَّا ولا يجدها ، فإن السيد يستخدمها يبيعها ، ولأن الأَمة تعتاد البروز للرجال والوقاحة ، فقد تتعود الفجور ، قال سعيد بن جبير : ما نكاح الأمة إلا قريب من الزنى ، وقرأ : وأن تصبرا خير لكم ، ومثله عن أبى هريرة وابن عباس ، ويقول ابن عباس : نكاح المتعة والأمة للمضطر كالميتة ﴿ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ لمن لم يصبر ، فتزوج الأَمة ع النقصان المذكور ، ومع أنه يعير ولده منها ويلقحه عرق العبودية ، وسواء فى ذلك الأمة السوداء والبيضاء كالنصرانيات والروميات ، إذا سبين وأسلمن .

افتحه في القارئ · صفحة ٥١٨