سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠﴿ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً ﴾ غنى ﴿ أَن يَنكِحَ ﴾ لأن ينكح ، أو إلى أن ينكح ، أو من لم يطق منكم نيلا ، فإن ينكح على هذا مفعول طولا ، أو طولا يبلغ به أن ينكح ، أو أن ينكح بدل اشتمال من طولا ﴿ الْمُحْصَنَاتِ ﴾ الحرائر ﴿ المُؤْمِنَاتِ ﴾ وجازت الحرائر الكتابيات من آية أخرى ﴿ فَمِن مَّا ﴾ فلينكح مما ﴿ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم ﴾ بتزويجها من مالكها ﴿ مِّن فَتَيَاتِكُمُ ﴾ ولو كبر سنها ، فاللفظ مراد به الإطلاق ، ولكن خص الفتيات لأنهن أقرب حباً إلى الحرائر واشتهاء ، وكان للعرب عرف فى تسمية الأمة فتاة ولو كبيرة ﴿ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ وأما الأمة المشركة فلا يتزوجها مسلم ولا يتسراها ولو كتابية ، هذا مذهبنا ومذهب الشافعى ، وأجاز ابن عباد منا وأبو حنيفة تسرى الكتابية ، وقيل عن أبى حنيفة ، إنه يجوز تسرى المشركة ، وأن قوله المؤمنات حمل إلى الأفضل ، لا قيد ، وزعم أنه يجوز نكاح الأمة لمن قدر على الحرة ، وخص المنع بمن كانت عنده حرة ، وفسر الاستاعة بأنه يمكنه وطؤها إذ كانت زوجا له ، وأما من لم يتزوجها فله نكاح الأمة ولو قدر على الحرة ، وهو تكلف ، ومن قدر على الحرة الكتابية فله نكاح الأمة الموحدة وفيه خروج عن أهل الشرك ، ولو كان فى نكاح الأمة رق الولد ، قال عمر رضى الله عنه : إيما حر تزوج بأمة فقد أرق نصفه ، يعنى يصير ولده رقا ، وأجاز بعض نكاح الأمة ولو قدر على الحرة ، وقال الآية على لأفضل ﴿ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً ﴾ غنى ﴿ أَن يَنكِحَ ﴾ لأن ينكح ، أو إلى أن ينكح ، أو من لم يطق منكم نيلا ، فإن ينكح على هذا مفعول طولا ، أو طولا يبلغ به أن ينكح ، أو أن ينكح بدل اشتمال من طولا ﴿ الْمُحْصَنَاتِ ﴾ الحرائر ﴿ المُؤْمِنَاتِ ﴾ وجازت الحرائر الكتابيات من آية أخرى ﴿ فَمِن مَّا ﴾ فلينكح مما ﴿ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم ﴾ بتزويجها من مالكها ﴿ مِّن فَتَيَاتِكُمُ ﴾ ولو كبر سنها ، فاللفظ مراد به الإطلاق ، ولكن خص الفتيات لأنهن أقرب حباً إلى الحرائر واشتهاء ، وكان للعرب عرف فى تسمية الأمة فتاة ولو كبيرة ﴿ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ وأما الأمة المشركة فلا يتزوجها مسلم ولا يتسراها ولو كتابية ، هذا مذهبنا ومذهب الشافعى ، وأجاز ابن عباد منا وأبو حنيفة تسرى الكتابية ، وقيل عن أبى حنيفة ، إنه يجوز تسرى المشركة ، وأن قوله المؤمنات حمل إلى الأفضل ، لا قيد ﴿ وَاللهُ أَعْلَمُ بإِيَمَانِكُم ﴾ أيكم أعظم وأثبت فيه ، أيها المؤمنون الأحرار ، والأرقاء ، والفتيات ، فاعتبروا الإيمان ، فربّ أمة أفضل من الحرة فى قوة الإيمان أو العمل ، وكذا العبد فلا تأنفوا من نكاح الإماء عند الحاجة ، ولو صح اعتبار النسب فى السعة ﴿ بَعْضُكُم مِّن بَعضٍ ﴾ فى الإسلام ، ونسب نوح وآدم ، فلا عيب فى تزوج الإماء ﴿ فَانكْحُوهُنَّ ﴾ كرره ترغيباً فيهن عن الزنى ، أو هذا للوجوب لخوف الزنى وما قبله للإباحة ﴿ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ﴾ سادتهن بعقدهم النكاح لكم ، وشمل من له ولاية عليهن ، كما يزوج الوصى أمة اليتيم وعبده ، وكأبى البالغ الغائب ، وأبى المجنون والأبكم ، والجد فى ذلك الأب ، إن لم يكن الأب ، أو كان كالعدم كأب مجنون ، وأجاز قومنا للحاكم والقاضى والإمام تزويج أمة غيرهم للضرورة ، والصحيح أن الأب لا يزوج أمة ابنة الغائب إلا لضرورة ، وزعم أبو حنيفة أن المعنى إذا أذن لهن ساداتُهن فى النكاح جاز أن يتولين عقد النكاح ، ويرده قوله صلى الله عليه وسلم :
« العاهرة هى التى تنكح نفسها » ، حتى إن مولاة الأمة توكل رجلا مزوّجا لها ولا تزوجها بنفسها ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر » ، أى زان ، إلا أنه لا يرجم لشبهة عقد النكاح ، وكانت عائشة رضى الله عنها توكل رجلا يزوج امرأة صغيرة أوصيت عليها ، لا تزوج المرأة نفسها ولو أذن لها وليها أو سيدها ﴿ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ بإذن أهلهن ، كما ذكر قبله ، أو آتوا أهلهن ، فحذف المضاف ، وزعم مالك وبعض أصحابه لظاهر الآية ، أن المهر للأمة ، قيل كالعبد المأذون له فى التجر ، فإن إنكاحها إذن لها ، والذى عندنا أن مال العبد المأذون له لسيده لا له ، وهذا هو عرفنا فى كونه مأذونا ، وأ ، ه يترتب عليه كل ما لزم العبد من الديون ﴿ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ نقداً ، أو بلا مطل إن كانت عاجلة ، وبلا تأخير عن الأجل إن كان ، وبلا ضر أو نقص ﴿ مُحْصَنَاتٍ ﴾ عفائف ، وقيل متزوجات بكم ، وفيه أنه يغنى عنه فانكحوهن ، وقوله : فما ملكت ، إلا أن أريد بالنكاح الوطء ، وقيل مسلمات لأنه لا يجوز نكاح الأمة المشركة ، وفيه أنه يغنى عنه قوله عز وجل من فتياتكم المؤمنات ﴿ غَيْرَ مُسْافِحَاتٍ ﴾ مجاهرات بالزنى ﴿ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْذانٍ ﴾ أخلاء يزنون بهن سرَّا فحذر؛ وكان الزنى فى الجاهلية تحرم الزنى الجهر ، بأن تجعل نفسها للزنى وتبيح الزنى سرَّا فحذرن ، وكان الزنى فى الجاهلية على النوعين فنزل ما ظهر منها الخ ﴿ فَإِذَآ أُحْصِنَّ ﴾ أحصنهن الله ، أو الولى بالتزويج ، وقيل الإسلام ، وعن ابن عباس لا تحدُّ الأمة ما لم تتزوج بحر ، وروى عدم الحد قبل التزوج عن مجاهد ، قال بعض : الحد واجب على الأمة المسلمة قبل التزوج ، قال صلى الله عليه وسلم فيها : « إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم بيعوها ولو بضفير » زنى ﴿ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفٌ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ ﴾ الحرائر التى لم تحصن ﴿ منَ العَذَابِ ﴾ الجلد ، وهو مائة جلدة ، ونصفها خمسون ، وكذا العبد يجلد خمسين ، وكذا إن لم تتزوج الأمة أو العبد ، وإنما ذكر الإحصان دفعاً لتوهم أن الإحصان يوجب رجمهن كالحرة أى ما عليها إلا خمسون جلدة ولو أحصنت ، ومعلوم أن الرجم لا يتجزأ ، فليس مراداً بالعذاب ، وأيضاً المراد به الموت لا العذاب ، وكذلك تعلم أن المراد بالمحصنات الحرائر اللاتى لم يحصن لأن المحصنة ترجم ، والرجم لا يتنصف ﴿ ذَلِكَ ﴾ المذكور من نكاح الإماء ﴿ لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ ﴾ المشقة بترك الوطء ، فيخاف على نفسه الزنى ، وأصله انكار العظم بعد الجبر ، أو العنت مشق الحج ، بأ ، يعشق أمة فيخاف الزنى لها ، فيتزوجها دفعاً بحد الزنى ، كما وقع فى قصة جابر بن زيد ، أن امرأة سألته فى رجل الخ على تزوج أمتها حتى قال أواقعها حراماً إن لم تنكحيها فقال : أنكحيها إياه ، فهذا خوف العنت ، وقيل العنت الإثم وقيل الزنى ، وهو رواية عن ابن عباس ، وعليه الأكثر ، وقيل الحد يخشى أن يزنى فيه ، وجعل أبو حنيفة شرط خوف العنت إرشاداً لا إيجاباً ﴿ مِنكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا ﴾ متعففين عن الزنى ﴿ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾ من نكاح الأمة ، لنقصها واستبعاد ولدها ، قال عمر : إذا تزوج العبد الحرة فقد أعتق نصفه ، وإذا تزوج الحر الأمة فقد أرق نصفه ، وذلك لأن ولد الأمة عبد ، وولد الحرة حر ، قال صلى الله عليه وسلم :
« الحرائر صلاح البيت والإماء هلاكه » ، ولأن حق المولى أعظم من حق الزوج ، لا كأب وزوج ، حق الزوج أعظم من حق الأَب والأم ، فلا تخلص للزوج كخلوص الحرة له ، فقد يحتاج إليها الزوج جدَّا ولا يجدها ، فإن السيد يستخدمها يبيعها ، ولأن الأَمة تعتاد البروز للرجال والوقاحة ، فقد تتعود الفجور ، قال سعيد بن جبير : ما نكاح الأمة إلا قريب من الزنى ، وقرأ : وأن تصبرا خير لكم ، ومثله عن أبى هريرة وابن عباس ، ويقول ابن عباس : نكاح المتعة والأمة للمضطر كالميتة ﴿ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ لمن لم يصبر ، فتزوج الأَمة ع النقصان المذكور ، ومع أنه يعير ولده منها ويلقحه عرق العبودية ، وسواء فى ذلك الأمة السوداء والبيضاء كالنصرانيات والروميات ، إذا سبين وأسلمن .