تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 34]

قوله : ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ أي مسلَّطُون على أدب النساء والأخذ على أيديهن . ﴿ بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ جعل شهادة امرأتين شهادة رجل واحد ، وفضلوا في الميراث ﴿ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ يعني الصّداق .

ذكروا أن رسول الله قال : « المرأة مسكينة ما لم يكن لها زوج . قيل : وإن كان لها مال . قال نعم : وإن كان لها مال ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ » .

ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أن رجلاً لطم امرأته على عهد النبي عليه السلام فأتت المرأة نبيّ الله . فأراد نبي الله أن يَقُصّها منه ، فأنزل الله : ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ . ذكروا عن الحسن أن رجلاً لطم امرأته فَرُفِع ذلك إلى النبي فقال : بئس ما صنعت فأنزل الله : ﴿ الرَّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ .

وقال الحسن : ليس بين الرجل وامرأته قصاص فيما دون الموضحة . أي : أنه يرى ذلك أدباً .

قوله : ﴿ فَالصَّالِحَاتُ ﴾ يعني المحسنات إلى أزواجهن ﴿ قَانِتَاتٌ ﴾ أي : مطيعات لأزواجهن في تفسير الحسن . وقال غيره : مطيعات لله ولأزواجهن ﴿ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ ﴾ أي لغيب أزواجهن في فروجهن . ﴿ بِمَا حَفِظَ الله ﴾ أي بحفظ الله إياهن في تفسير الحسن . وقال غيره : حافظات لما استودعهن الله من حقِّه ، حافظات لغيب أزواجهن .

قوله : ﴿ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنُّ ﴾ [ عصيانهن ، يعني تنشز على زوجها فلا تدعه أن يغشاها ] ﴿ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾ .

قال بعضهم : يبدأ فيعظها بالقول ، فإن أبت هجرها ، فإن أبت ضربها ضرباً غير مبرح ، أي غير شائن . قال بعضهم : ثم يرتفعان إلى السلطان .

قوله : ﴿ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ﴾ أي إذا تركته يغشاها فلا يطلب عليها العلل . وقال الحسن في قوله : واهجروهن في المضاجع : لا يقربها . وقال الكلبي : ﴿ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ﴾ أي : لاَ تكلفوهن الحب : فإنما جعلت الموعظة لهن في المضجع والسبّ في المضجع ، والضرب في المضجع؛ ليس على الحبّ ، ولكن على حاجته إليها . ﴿ إِنَّ الله كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً ﴾ .

٥٢٧ / ٦٬٢٣٦